في عام 1960، أثارت دراسة علمية نشرها الفيزيائي النمساوي هاينز فون فورستر في مجلة ساينس جدلاً واسعاً، حين حددت تاريخ 13 نوفمبر 2026 موعداً لما أسمته يوم القيامة، استناداً إلى نموذج رياضي تنبأ بتزايد سكاني لا نهائي. ومع اقتراب هذا التاريخ، يوضح الخبراء الحقائق العلمية الكامنة خلف هذه النبوءة.
الجذور الرياضية للنبوءة
اعتمد فون فورستر وفريقه في دراستهم على تحليل 24 تقديراً تاريخياً لعدد سكان العالم على مدار ألفي عام. لاحظ الباحثون نمطاً تتناقص فيه الفترات الزمنية اللازمة لتضاعف عدد السكان، وافترضوا أن استمرار هذا الاتجاه سيؤدي حسابياً إلى وصول عدد السكان إلى اللانهاية في تاريخ محدد، وهو ما أطلقوا عليه استعارة يوم القيامة.
لماذا لم تتحقق النبوءة؟
يرى علماء السكان اليوم أن هذا التوقع لم يكن تنبؤاً علمياً بوقوع كارثة، بل كان نقطة رياضية ينهار عندها النموذج الحسابي المستخدم. وتتمثل أسباب فشل التوقع في الآتي:
- تباطؤ النمو السكاني: بلغت ذروة النمو السكاني العالمي نحو 2.2% عام 1963، ثم بدأت بالتراجع بشكل مستمر لتصل إلى حوالي 0.84% في الوقت الراهن، وهو انخفاض بنسبة 62% عن الذروة.
- تغير المعطيات: في الستينيات، كان العالم يحتاج إلى 32 عاماً لمضاعفة سكانه، بينما يتطلب الأمر اليوم نحو 83 عاماً، مما ينسف فرضية النمو المتسارع التي قام عليها النموذج.
- حدود النموذج الرياضي: أثبتت الاختبارات العكسية فشل المعادلة؛ إذ إن تطبيقها على الماضي يؤدي إلى نتائج مستحيلة، مثل افتراض وجود أول إنسان قبل 200 مليار سنة، وهو ما يتجاوز عمر الكون نفسه.
خلاصة علمية
أقر الباحثون أنفسهم بأن النموذج يفقد صلاحيته العلمية بمجرد تمديده خارج نطاق البيانات التي استند إليها. وعليه، فإن تاريخ 13 نوفمبر 2026 ليس موعداً لنهاية العالم، بل هو مجرد مثال على مخاطر إسقاط الاتجاهات التاريخية قصيرة المدى على المستقبل البعيد دون مراعاة المتغيرات الاجتماعية والديموغرافية والبيئية.





