تستعد الصين لتنفيذ واحدة من أكثر المهام الفضائية طموحاً في تاريخ استكشاف القمر، من خلال مسبار تشانغ آه-7 (Chang’e-7) الذي يستهدف القطب الجنوبي للقمر. وقد نُقلت منظومة المسبار والصاروخ الحامل لونغ مارش-5 إلى منصة الإطلاق في مركز ونتشانغ الفضائي بمقاطعة هاينان، استعداداً لنافذة الإطلاق المرتقبة في 24 أغسطس/آب 2026.
تتجاوز هذه المهمة المهام القمرية التقليدية؛ إذ تجمع في هيكل واحد بين مركبة مدارية، ومركبة هبوط، وعربة جوالة، ومركبة قافزة مبتكرة. وتهدف الصين من هذا التشكيل التقني إلى إجراء مسح شامل للبيئة القطبية، وهو ما وصفه عالم القمر جيمس هيد، من جامعة براون الأمريكية، بأنه أكثر مهمة روبوتية قمرية طموحاً وشمولاً وتعقيداً حاولت أي دولة تنفيذها.
قفزة بحثاً عن جليد الماء
تستهدف مركبة الهبوط منطقة قريبة من حافة فوهة شاكليتون القطبية. وتكمن الميزة التنافسية لهذه المهمة في المركبة القادرة على القفز من المناطق المضاءة بالشمس إلى الفوهات المظلمة تماماً، حيث يعتقد العلماء وجود جيوب من جليد الماء. وقد زُودت هذه المركبة بنظام متطور لامتصاص الصدمات يتيح لها الهبوط الآمن على المنحدرات الوعرة داخل الفوهات.
شراكة دولية وبصمة عربية
تعد تشانغ آه-7 منصة دولية للأبحاث، حيث تحمل أجهزة علمية من دول عدة، من بينها روسيا وإيطاليا وسويسرا وتايلاند. وتبرز المشاركة العربية من خلال جهاز التصوير الطيفي فائق الدقة لوناه كام (LunaHcam)، الذي طورته الوكالة الوطنية لعلوم الفضاء البحرينية بالتعاون مع وكالة الفضاء المصرية، ليكون أداة رئيسية في رصد مواد وبيئات سطح القمر.
كما تضم المهمة تلسكوباً بصرياً واسع المجال، طوّرته جمعية المرصد القمري الدولي في هاواي بالتعاون مع جامعة هونغ كونغ، لالتقاط صور ملونة للسماء من موقع ثابت خارج تأثير الغلاف الجوي الأرضي.
نحو وجود بشري دائم
تأتي هذه المهمة كخطوة استراتيجية ضمن مخططات الصين للهبوط المأهول على القمر بحلول عام 2030. وسيعقبها مهمة تشانغ آه-8 في عام 2028 لاختبار تقنيات بناء المنشآت من التربة القمرية، مما يمهد الطريق لتطوير محطة الأبحاث القمرية الدولية.





