في محيط منطقة نايفاشا الكينية، لا يمثل الماء مجرد مورد طبيعي، بل هو شريان الحياة الذي يضمن استمرار الزراعة، وتربية الماشية، واستقرار المدارس. ومع ذلك، بات هذا المورد الحيوي في قلب جدل محتدم بعد تعثر مشروع مركز بيانات ضخم لشركتي مايكروسوفت وG42 في منطقة أولكاريا بالقرب من بحيرة نايفاشا، وسط مخاوف متزايدة حول القدرة على توفير الطاقة والمياه اللازمة للتشغيل.
لماذا أولكاريا؟
اختيرت منطقة أولكاريا تحديداً لقربها من العمليات الجيومائية الكينية، حيث كان المخطط أن يعتمد مركز البيانات على الطاقة الحرارية الأرضية. ومع ذلك، أثار هذا التوجه تساؤلات جدية حول التأثير البيئي لمثل هذا المشروع الصناعي الضخم في منطقة تعاني أصلاً من شح المياه.
بحيرة تحت الضغط
تعد بحيرة نايفاشا حوضاً مائياً حيوياً يعاني بالفعل من ضغوط ناتجة عن النمو السكاني، والتوسع الزراعي، والتغير المناخي. ويحذر الخبراء من أن مركز البيانات، الذي لم تُعلن الشركات بعد عن حجم استهلاكه الدقيق للمياه، قد يفاقم الوضع المائي المتردي.
يقول سيلاس ونجالا، من رابطة بحيرة نايفاشا، إن المنطقة تعتمد بشكل كبير على المياه الجوفية، مشيراً إلى أن انخفاض تدفقات المياه في الأنهار يضع ضغطاً إضافياً على السكان. ويضيف: لقد جفت البحيرة تقريباً في عام 2010 بسبب الاستهلاك المفرط، ونخشى أن يتكرر هذا السيناريو مع دخول مستثمرين جدد.
مخاوف السكان وتحديات التنمية
يعبر السكان المحليون، مثل موسى أولوركيدييني، عن قلقهم من فقدان سبل الوصول إلى المياه الموثوقة، حيث يضطرون حالياً للاعتماد على بائعي المياه. وفي المقابل، يرى البعض أن التكنولوجيا قد تحمل حلولاً؛ إذ يشير الجيولوجي كينياتا أوتينو إلى أن المشروع كان يتضمن مركزاً لمراقبة مستويات المياه، مما قد يساعد في الإدارة المستدامة للموارد إذا تم تطبيقه بتقنيات تبريد صديقة للبيئة.
بينما تظل تفاصيل المشروع وتصميمه النهائي غامضة، تبقى التساؤلات قائمة حول كيفية موازنة كينيا بين طموحاتها في أن تصبح مركزاً تقنياً عالمياً وبين التزامها بالحفاظ على مواردها الطبيعية التي تشكل أساس حياة المجتمعات المحلية.





