أزمة الوقود في آسيا الوسطى: تداعيات الحرب الأوكرانية تضرب أمن الطاقة الإقليمي
متابعات-المشاهدات: 35

تسببت الهجمات الأوكرانية المستمرة بطائرات مسيرة على مصافي النفط الروسية في إحداث ارتدادات اقتصادية حادة في دول آسيا الوسطى، مما دفع المواطنين في المناطق الحدودية الروسية إلى ما بات يُعرف بـ سياحة الوقود أو صيد البنزين في كازاخستان بحثاً عن الإمدادات المفقودة.

وقد وثقت مقاطع فيديو متداولة ظاهرة لجوء المواطنين الروس إلى عبور الحدود لملء خزانات مركباتهم، في ظل طوابير طويلة وأزمات خانقة تشهدها محطات الوقود داخل روسيا نتيجة استهداف البنية التحتية النفطية، بدءاً من شبه جزيرة القرم وصولاً إلى سيبيريا.

فيديو يوثق ظاهرة سياحة الوقود على الحدود الروسية الكازاخستانية.

عجز مزمن وتداعيات إقليمية

على الرغم من حظر كازاخستان لتصدير البنزين منذ أواخر مايو الماضي، إلا أن محاولات التهريب لا تزال مستمرة عبر الحدود الشاسعة التي تمتد لآلاف الكيلومترات. وفي المقابل، تعاني دول مثل قيرغيزستان وطاجيكستان، التي كانت تعتمد بنسبة تصل إلى 90% على الوقود الروسي، من تبعات هذه الأزمة.

ويشير الخبراء إلى أن تعطل مصفاة أومسك الروسية، التي تعد مصدراً حيوياً للمنطقة، نتيجة الهجمات الأخيرة، قد أدى إلى نقص حاد يصعب تعويضه في المدى القريب. ويؤكد الخبير القيرغيزي أولجاس بايديلدينوف أن العجز الحالي سيستمر لفترة طويلة، مشدداً على أن معدات المصافي لا يمكن استبدالها بسهولة.

استراتيجيات البحث عن بدائل

في محاولة لاحتواء الأزمة، اتخذت دول آسيا الوسطى إجراءات استثنائية:

  • طاجيكستان: وقعت اتفاقية لاستيراد 2.5 مليون طن من النفط والمشتقات من إيران، وكثفت جهود التنقيب عن النفط محلياً بالتعاون مع شركات صينية.
  • أوزبكستان: بدأت في تكوين احتياطيات استراتيجية تكفي لفصل الشتاء، بالتوازي مع توجه متزايد بين السائقين لاستخدام الغاز الطبيعي المضغوط كبديل للبنزين.
  • قيرغيزستان: خصصت ميزانية لدعم أسعار الوقود، وتعمل على تحديث مصافيها المحلية لتقليل الاعتماد على الخارج.

تغير موازين الطاقة

يرى المحللون أن الأزمة الحالية، بالتزامن مع التوترات في مضيق هرمز، قد تزيد من تكاليف الطاقة عالمياً، مما يضع دول آسيا الوسطى أمام تحديات صعبة في البحث عن موردين جدد بأسعار معقولة. وفي ظل هذه الظروف، يبرز التحول نحو السيارات الكهربائية كخيار استراتيجي مدعوم بالتدفق الكبير للمركبات الصينية إلى المنطقة، حيث شهدت كازاخستان وحدها نمواً هائلاً في مبيعات السيارات الكهربائية خلال السنوات القليلة الماضية.

متعلقات