بعد مرور عقد كامل على الاستفتاء التاريخي لبريطانيا حول الخروج من الاتحاد الأوروبي، تبرز آيسلندا اليوم كنموذج يطرح تساؤلات جوهرية في الأوساط السياسية البريطانية: هل يمكن للظروف المتغيرة أن تفتح باباً للعودة أو لإعادة صياغة العلاقة مع التكتل الأوروبي؟
هذا التساؤل يثيره تحليل نشرته صحيفة آي بيبر البريطانية للكاتب ليو سيندروفيتش، مشيراً إلى أن آيسلندا، التي كانت قد أوقفت مساعيها للانضمام قبل سنوات، تتجه الآن نحو التصويت على استئناف مفاوضات العضوية، مما يفتح أفقاً جديداً للمرونة في التعامل مع بروكسل.
دروس من المرونة الأوروبية
يشير التحليل إلى أن الدرس الأبرز الذي تقدمه آيسلندا هو أن القرار السياسي ليس قدراً محتوماً. فإعادة النظر في العلاقة مع الاتحاد الأوروبي لا تتطلب بالضرورة قفزة مفاجئة نحو العضوية الكاملة، بل يمكن أن تبدأ بمسارات تفاوضية تدريجية ودراسة معمقة للخيارات المتاحة.

وتكشف التجربة الآيسلندية أن الاتحاد الأوروبي بات يتبنى هيكلية أكثر مرونة، حيث لا تلتزم جميع الدول بالترتيبات ذاتها (مثل منطقة اليورو)، وهو ما قد يمنح لندن فرصة لصياغة نموذج علاقة خاص يتجاوز تعقيدات ما قبل بريكست.
تحولات جيوسياسية وتوقيت حاسم
يؤكد ميكا ألتولا، نائب رئيس جمعية الشراكة البرلمانية بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، أن الاتحاد الذي غادرته لندن قبل عشر سنوات قد تغير جوهرياً. فمع تصاعد حدة التوترات العالمية، خاصة بعد الحرب الروسية الأوكرانية، أصبح ملف الأمن والدفاع ركيزة مركزية في المشروع الأوروبي، وهو ما دفع دولاً مثل آيسلندا لإعادة تقييم حساباتها الاستراتيجية في ظل المخاوف الأمنية المتزايدة في القطب الشمالي وأوروبا.

خلاصة المشهد
على الرغم من أن المقارنة تظل محدودة نظراً لاختلاف حجم بريطانيا عن آيسلندا، وطول أمد الانفصال البريطاني عن القواعد التنظيمية الأوروبية، إلا أن الرسالة السياسية واضحة: العلاقات الدولية ليست كيانات جامدة. وتؤكد التجربة أن الطريق إلى أوروبا -إن وُجدت الإرادة- قد يبدأ بالتعاون التدريجي والتفاوض، بدلاً من القرارات الثنائية الصادمة، مما يجعل فكرة إعادة التفكير أمراً وارداً عندما تتغير المعطيات الاقتصادية والإستراتيجية.





