سجل الريال الإيراني اليوم الاثنين أدنى مستوى في تاريخه، مخترقاً حاجز المليوني ريال مقابل الدولار الواحد في السوق الحرة، في مؤشر صارخ على تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعصف بطهران. وبلغ سعر الدولار نحو 2.02 مليون ريال عند افتتاح التداول، في حين يحدد البنك المركزي الإيراني السعر الرسمي عند 1.5 مليون ريال، وسط تجاهل المتعاملين والمستهلكين لهذا السعر لصالح السوق الموازية.
تداعيات معيشية وتضخم خانق
يأتي هذا الانهيار النقدي في ظل ضغوط اقتصادية متراكمة، حيث تشير التقارير إلى ارتفاع سعر الأرز بنحو 60% منذ بدء الأزمات الأخيرة، بينما قفزت أسعار لحوم البقر بأكثر من 150%. وفي هذا السياق، يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بأكثر من 5%، مما يفاقم من أعباء الأسر الإيرانية التي تعاني أصلاً من موجة تضخمية حادة وتآكل في القدرة الشرائية.
وقد انعكس هذا القلق على الشارع الإيراني، حيث اصطف المواطنون أمام مكاتب الصرافة لتحويل ما تبقى من مدخراتهم إلى عملات صعبة، تحسباً لمزيد من التدهور في قيمة العملة المحلية.
عقوبات أمريكية مرتقبة وضغوط دولية
تستعد الإدارة الأمريكية لإعلان حزمة عقوبات جديدة وأكثر صرامة، تستهدف الضغط على الاقتصاد الإيراني عبر عقوبات ثانوية تشمل الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران. وقد صرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأن مستويات التضخم وسعر الصرف في إيران بلغت مستويات غير مسبوقة، مؤكداً أن هذه الإجراءات تأتي لزيادة الضغط على الحكومة الإيرانية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع توقف الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس النفط المتداول عالمياً، مما أدى إلى اضطراب واسع في حركة التجارة والطاقة. وتشير تقارير إلى أن طهران وسلطنة عُمان تقتربان من اتفاق بشأن إدارة مشتركة للممر المائي، في وقت ترفض فيه إيران فتح المضيق بالكامل دون فرض رسوم على السفن العابرة.





