الطلاق النومي: هل هو مسمار في نعش الزواج أم طوق نجاة للعلاقة؟
متابعات-المشاهدات: 34

قد يبدو انتقال أحد الزوجين للنوم في فراش مستقل مؤشراً على انهيار العلاقة، وربما يظن البعض أن انفصال الزوجين ليلاً هو نذير لنهاية وشيكة؛ لكن الحقيقة قد تكون مغايرة تماماً، إذ تشير تجارب واقعية إلى أن الاستقلال بالنوم قد يسهم في تعافي العلاقة الزوجية وازدهارها.

ما هو الطلاق النومي؟

وفقاً لموقع سليب فاونديشن، تُعرف هذه الظاهرة بالاتفاق بين الشريكين على النوم في سريرين أو غرفتين منفصلتين، سواء بشكل دائم أو مؤقت، بهدف الحد من اضطرابات النوم. ويلجأ الأزواج لهذا الخيار غالباً بسبب مشكلات شائعة مثل الشخير، التقلب العنيف، تباين مواعيد الاستيقاظ، أو اختلاف التفضيلات في درجات الحرارة.

هل النوم المشترك ضرورة لنجاح الزواج؟

تحذر عالمة النوم والاختصاصية النفسية، ويندي تروكسل، من أن الضغوط المرتبطة بفكرة السرير الزوجي تستند إلى تصورات اجتماعية لا إلى قاعدة علمية. وتؤكد أن الحياة الواقعية أكثر تعقيداً، واحتياجات النوم تختلف بين الأشخاص باختلاف ظروفهم الصحية وجداولهم الحياتية.

أزواج
غالباً ما يلجأ الأزواج إلى الطلاق النومي بسبب مشكلات جسدية كالشخير أو الأرق (الجزيرة)

من جانبه، يوضح طبيب الأعصاب هراير أتاريان أن الروتين المشترك قبل النوم يظل مهماً لتهيئة الجسم للراحة، لكن الدراسات العلمية، بما فيها دراسة منشورة في دورية فرونتيرز إن سايكياتري، أظهرت أن وجود الشريك قد يكون مكسباً للبعض ومصدراً للإزعاج الجسدي وتدني جودة النوم للبعض الآخر.

مخاطر تراجع جودة النوم على العلاقة

يتحمل العديد من الأزواج سنوات من النوم المتقطع خوفاً من الوصمة الاجتماعية للنوم المنفصل، في حين أن الحرمان من النوم يعد وقوداً للمشكلات العاطفية. ففي دراسة نُشرت في دورية سوشيال سايكولوجيكال آند بيرسوناليتي ساينس، تبين أن سوء النوم يرتبط بزيادة النزاعات العاطفية وتراجع القدرة على فهم مشاعر الطرف الآخر.

وتؤكد الطبيبة النفسية ستيفاني كولير أن الحرمان المزمن من النوم يرتبط بالقلق وسوء المزاج، مما يقلل من قدرة الفرد على التفاعل الإيجابي مع شريكه، مشددة على ضرورة النظر للنوم كاحتياج مشترك للطرفين لا كمعركة للسيطرة على السرير.

متى يكون الحل مخرجاً؟ ومتى يصبح إنذاراً؟

ترى المعالجة الزوجية لورين بيترا أن الأزواج الذين ينامون منفصلين لا يفقدون الحميمية بالضرورة، بشرط صنعها بوعي أكبر عبر تخصيص أوقات للمودة والحديث. ويمكن تقييم التجربة بسؤال بسيط: هل تحسنت جودة النوم والحالة المزاجية مع الحفاظ على التواصل العاطفي خلال النهار؟ إذا كانت الإجابة نعم، فالانفصال هنا هو حل لمشكلة بيئية لا عاطفية.

اضطرابات
يرتبط النوم السيئ لأحد الشريكين بتراجع القدرة على فهم مشاعر الطرف الآخر أثناء الخلاف (شترستوك)

حلول وسط قبل اتخاذ القرار النهائي

قبل اللجوء للغرف المنفصلة، يمكن تجربة حلول وسط مثل:

  • استخدام ألحفة منفصلة لتقليل شد الأغطية.
  • النوم في سريرين منفصلين داخل الغرفة نفسها.
  • تعديل مواعيد النوم أو النوم منفصلين في ليالي العمل فقط.
  • استشارة الطبيب بشأن الشخير، فقد يكون عرضاً لاضطراب طبي يستوجب العلاج.

في النهاية، إذا أصبح النوم المنفصل هو الخيار الأنسب، يظل الحفاظ على الطقوس المشتركة -كالجلوس معاً قبل النوم أو تبادل الحديث الصباحي- هو الضمان الأكبر لاستمرارية المودة والتقارب العاطفي.

متعلقات