توصلت الأطراف الليبية المفاوضة إلى مسودة اتفاق انتخابي أولي، في خطوة تهدف إلى إنهاء سنوات من الانقسام السياسي الحاد الذي تعيشه البلاد منذ عام 2014، وذلك عبر وضع أطر قانونية جديدة وإعادة هيكلة مفوضية الانتخابات الوطنية.
جاء هذا الاتفاق نتيجة مفاوضات أجرتها لجنة 4+4، التي تضم ممثلين عن مجلس النواب في شرق البلاد والمجلس الأعلى للدولة في طرابلس، حيث تم توقيع المسودة في تونس بتاريخ 20 أغسطس، وسط تساؤلات حول مدى قدرة هذه اللجنة على حشد دعم الأطراف السياسية الأخرى في ليبيا.
تحديات التنفيذ والتشكيك في التمثيل
يرى خبراء ومحللون سياسيون أن الاتفاق يواجه عقبات جوهرية تتعلق بمدى توافق القوى الموقعة مع المؤسسات المعنية بالتنفيذ. وفي هذا السياق، أوضح الخبير القانوني المهدي كشبور وجود فجوة حقيقية بين صلاحيات الأطراف الموقعة والجهات المسؤولة عن تنفيذ هذه المخرجات على أرض الواقع.
من جانبه، أشار المحلل السياسي إلياس الباروني إلى أن الاتفاق يفتقر إلى خطط ملموسة لإجراء الانتخابات، مؤكداً أن المعضلة تتجاوز الجوانب القانونية لتصل إلى مسألة السلطة الانتقالية التي ستدير موارد الدولة في بيئة أمنية حساسة.
انقسام المواقف السياسية
تتزايد حدة الانتقادات داخل المؤسسات الليبية، حيث عبّر أعضاء في المجلس الأعلى للدولة عن تحفظهم، مؤكدين أن الممثلين في لجنة 4+4 لا يعبرون عن الموقف الرسمي للمجلس، كما أشار عضو المجلس نوح الملاتي إلى أن المجلس لم يتسلم نسخة رسمية من الاتفاق ولم يحظَ بتوافق داخلي.
وفي ذات الإطار، انتقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، غموض الأسس التي بنيت عليها المفاوضات، مشدداً على أن نجاح أي توافق مرهون بوضوح المرجعية والولاية القانونية، خاصة عند التعامل مع مؤسسات سيادية كالمفوضية الوطنية للانتخابات.
من جهة أخرى، أبدى أعضاء في مجلس النواب استياءهم من سرية المداولات؛ حيث صرح النائب خليفة الدغاري بأنهم لم يشاركوا في اختيار أعضاء فريق التفاوض، ولم يحصلوا على إحاطات مباشرة حول سير المفاوضات، مما يجعل موقف المجلس من الاتفاق معلقاً لحين مراجعة نصوصه ومخرجاته بشكل رسمي.
ورغم هذه الانتقادات، اعتبر المتحدث باسم الأمم المتحدة محمد الأسدي أن هذا الاتفاق يمثل خطوة مهمة في مسار المفاوضات، مؤكداً أن الوثيقة ستصبح متاحة للجمهور فور التوقيع النهائي عليها.





