أزمة المكبر الصوتي: كيف تعطل الشيخ حسينة مسار التقارب بين دكا ونيودلهي؟
متابعات-المشاهدات: 49

تشهد العلاقات بين بنغلاديش والهند حالة من الجمود الدبلوماسي، حيث تعثرت الخطط الرامية لإجراء أول زيارة رسمية لرئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن إلى نيودلهي، وذلك على خلفية توترات متصاعدة تتعلق بوجود رئيسة الوزراء السابقة شيخة حسينة في المنفى داخل الهند.

أزمة المكبر الصوتي

تعود جذور الأزمة إلى السماح لشيخة حسينة، المدانة بجرائم ضد الإنسانية في بلادها، بعقد مؤتمر صحفي عبر الفيديو في 5 أغسطس الماضي من العاصمة الهندية، انتقدت فيه الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بحكمها في أغسطس 2024. وقد أعربت دكا عن غضبها تجاه هذا التصرف، معتبرة أن السماح لحسينة بممارسة أنشطة سياسية من الأراضي الهندية يمثل خرقاً للتفاهمات الثنائية.

في هذا السياق، يرى فيصل محمود، المسؤول الصحفي السابق في المفوضية العليا لبنغلاديش بنيودلهي، أن المعضلة لا تكمن فقط في طلبات التسليم، بل في المكبر الصوتي الذي توفره نيودلهي لحسينة. وأوضح أن الحكومة البنغلاديشية ترى أن استمرار هذه الأنشطة السياسية يعيق أي محاولة لإعادة ضبط العلاقات بين البلدين.

مطالب دكا والرد الهندي

طالبت دكا بشكل رسمي بترحيل حسينة وعدد من الفارين الآخرين بناءً على معاهدة التسليم الموقعة عام 2013، لكن نيودلهي تكتفي بالتأكيد على أن الطلبات لا تزال قيد الفحص وفق الإجراءات القانونية المعمول بها. ومن جانبه، أشار همايون كبير، نائب رئيس وزارة الخارجية البنغلاديشية، إلى أن بلاده تسعى لعلاقة قائمة على الاحترام المتبادل، لكنه شدد على أن السماح لإرهابيين بزعزعة استقرار البلاد من الأراضي الهندية أمر غير مقبول.

البعد السياسي والواقع الجيوسياسي

يرى مراقبون، مثل ديفيد بيرغمان، أن دكا قد تضغط من أجل التسليم كجزء من استرضاء الرأي العام الداخلي، رغم وجود مخاوف سياسية من تبعات عودة حسينة فعلياً ومحاكمتها. وفي الوقت نفسه، يؤكد خبراء في العلاقات الدولية أن الجغرافيا تفرض واقعاً لا يمكن تجاوزه؛ حيث يربط البلدين حدود برية بطول 4096 كيلومتراً، وتعتمد مصالح استراتيجية واقتصادية متبادلة تتجاوز الخلافات السياسية الراهنة.

وعلى الرغم من تعليق الزيارات رفيعة المستوى، تستمر المشاركة العملية في مجالات التجارة والأعمال، حيث يتجاوز حجم التجارة البينية 12 مليار دولار سنوياً. وتظل التساؤلات قائمة حول التسوية الممكنة التي قد تفتح الباب أمام لقاء ينهي هذا الجمود، دون أن تضطر أي من الدولتين للتنازل عن مواقفها السيادية.

متعلقات