قبل نحو 400 عام، أثارت شابة تُعرف باسم زوسيا الرعب في مجتمعها لدرجة استدعت اتخاذ إجراءات احترازية قاسية لمنعها من مغادرة قبرها. فقد اكتشف علماء الآثار في عام 2022 هيكلاً عظمياً لشابة في مقبرة غير معلّمة قرب قرية بيين شمالي بولندا، وُضع فوق عنقها نصل منجل صدئ، مع تثبيت قفل في قدمها، في مشهد يعكس الخوف العميق الذي ساد آنذاك من احتمال عودة الموتى إلى الحياة.
دراسة علمية لكشف الحقيقة
نشر العلماء مؤخراً أول دراسة منهجية حول زوسيا، معتمدين على تقنيات الحمض النووي القديم والتحليلات الكيميائية المتقدمة لفهم هويتها وظروف وفاتها. وأشار عالم الآثار داريوش بولينسكي إلى أن استخدام وسيلتين معاً -المنجل والقفل- يؤكد أن الخوف من زوسيا كان استثنائياً، حيث كان يُعتقد أن المنجل سيقطع رأسها إذا حاولت النهوض.
سياق تاريخي غامض
بدأت أعمال التنقيب في هذا الموقع عام 2005، وكشفت عن 101 قبر تعود بمعظمها إلى القرن السابع عشر. ويرجح الباحثون أن المقبرة كانت بروتستانتية، حيث خلت من الرموز الكاثوليكية التقليدية كالصلبان. ويشير المؤرخ جون بلير إلى أن دفن الموتى بهذه الطريقة كان يهدف لحماية الأحياء من الجثث الخطرة، وهي ممارسة كانت شائعة في بعض الثقافات، لكن استخدام المنجل بهذه الكيفية يظل سمة مميزة لبولندا في تلك الحقبة.
من هي زوسيا؟
كشفت التحليلات أن زوسيا توفيت في عمر يتراوح بين 17 و19 عاماً، وكانت تنتمي على الأرجح إلى أسرة ثرية، بدليل العثور على بقايا نسيج حريري مزين بخيوط من الذهب والفضة قرب جمجمتها. وعلى الرغم من عدم وجود إصابات أو أمراض واضحة في هيكلها العظمي تفسر وفاتها، إلا أن الدراسات الكيميائية لأسنانها تشير إلى أنها نشأت في تلك المنطقة.
ويخلص الباحثون إلى أن زوسيا ربما كانت ضحية لاتهامات شعبية بكونها مصدراً للكوارث، كالأمراض أو المجاعات، مما دفع المجتمع آنذاك لدفنها بطقوس تضمن بقاءها في قبرها، وهو ما يُعرف اليوم بـدفن مصاصي الدماء، رغم أن هذا المصطلح لم يكن متداولاً في ذلك الوقت.





