تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتقادات حادة واتهامات بـالافتراس السياسي والاقتصادي، في ظل تقارير متواترة تشير إلى مفاوضات متقدمة تهدف لتأمين وصول طويل الأمد إلى حقول النفط والغاز في فنزويلا، في خطوة قد تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية.
صفقة الـ 90 مليار برميل
تفيد التقارير، بما في ذلك ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، بأن واشنطن تجري محادثات مع الحكومة الانتقالية في كاراكاس للحصول على حصة مباشرة في أكثر من 10 حقول نفطية استراتيجية. وتضم هذه الحقول، الواقعة في حزام أورينوكو ومنطقة بحيرة ماراكايبو، نحو 90 مليار برميل، وهو ما يمثل ثلث إجمالي احتياطيات فنزويلا التي تعد الأكبر في العالم بـ 303 مليارات برميل.

وتشير مصادر مطلعة لـ بلومبيرغ إلى أن أحد الخيارات المطروحة على طاولة المفاوضات يتضمن عقود إيجار طويلة الأمد تصل إلى 100 عام، وهو ما وصفه مراقبون بأنه محاولة لتحويل فنزويلا إلى محمية أمريكية لضمان إمدادات الطاقة بعيداً عن نفوذ القوى المنافسة مثل الصين وروسيا.
تحذيرات من امتيازات استعمارية
في هذا السياق، يرى غريغوري برو، مؤرخ الطاقة في مجموعة أوراسيا، أن هذه التوجهات تعيد للأذهان أنظمة الامتيازات النفطية التي سادت في بدايات القرن العشرين، حيث منحت شركات أجنبية نفوذاً واسعاً على موارد دول الشرق الأوسط.
غريغوري برو:
ما توصلت إليه إدارة ترمب مع فنزويلا يشبه نظام الامتيازات النفطية الذي منح شركة النفط الأنجلوفارسية نفوذا واسعا على موارد إيران والعراق في بدايات القرن العشرين
موقف المعارضة والحكومة الانتقالية
تتولى ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس السابق، رئاسة الحكومة الانتقالية الحالية، وسط استمرار حالة من الغموض السياسي. وقد قوبلت الأنباء عن الصفقة بغضب واسع من قبل المعارضة الفنزويلية، حيث اعتبر الوزير السابق ريكاردو هاوسمان أن الحكومة الانتقالية لا تملك الصلاحية الدستورية لإبرام اتفاقيات تمس السيادة الوطنية، واصفاً الصفقة بـالفاشلة.

من جانبه، دعا الاقتصادي فرانسيسكو رودريغيز الجمعية الوطنية إلى رفض ما وصفه بـالصفقة الافتراسية، مؤكداً أن تسليم الثروة النفطية تحت ضغوط القوة يتعارض مع الدستور ولا يخدم مصالح الشعب الفنزويلي، بينما سخرت الصحفية والناقدة السياسية لوز ميلي رييس من هذه التوجهات واصفة إياها بـصفقة القرن.





