تتصاعد حدة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، مما يثير مخاوف جدية لدى الخبراء الاقتصاديين من دخول الاقتصاد الكندي في مرحلة ركود، في ظل تبادل فرض الرسوم الجمركية بين البلدين الجارين.
بدأت الأزمة بفرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 50 بالمئة على بضائع كندية بقيمة 20 مليار دولار، أعقبها تهديد من الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم مماثلة على جميع منتجات السيارات اعتباراً من مطلع العام المقبل. ورداً على ذلك، أعلن رئيس الوزراء مارك كارني عن إجراءات انتقامية تستهدف أكثر من 700 منتج أمريكي بنفس القيمة، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 8 سبتمبر.
مخاوف من فقدان الوظائف
تشير التقديرات إلى أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى فقدان نحو 100 ألف وظيفة في كندا. وتعتبر مقاطعات كيبيك ونيو برونزويك وأونتاريو الأكثر عرضة للتضرر، نظراً لاعتمادها الكبير على التصدير للسوق الأمريكي، خاصة في قطاعات الإسمنت، الورق، الأخشاب، والإلكترونيات.
تهديد لمستقبل اتفاقية USMCA
يحذر المحللون من أن استمرار هذا النزاع قد يضع نهاية لاتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، وهو سيناريو قد يدفع الاقتصاد الكندي إلى مسار نمو منخفض بشكل دائم. وفي هذا السياق، أكد توني ستيلو، مدير الاقتصاد الكندي في أكسفورد إيكونوميكس، أن انهيار العلاقات التجارية سيجعل الاقتصاد الكندي في وضع هش للغاية.
قطاع السيارات في مهب الريح
يعد قطاع صناعة السيارات من أكثر القطاعات تضرراً؛ إذ تسببت الرسوم السابقة في استنزاف هوامش الأرباح، بينما من المتوقع أن تؤدي التهديدات برفع الرسوم إلى 50 بالمئة في عام 2027 إلى تقويض هذه الصناعة عبر الحدود. ويرى الخبراء أن هذا الإجراء سيضر أيضاً بالولايات الأمريكية في الغرب الأوسط، مثل ميشيغان وأوهايو، التي تعتمد مصانعها على المكونات الكندية.
انقسامات داخلية وتصعيد لفظي
على الصعيد السياسي، أثار قرار الإدارة الأمريكية بإعادة تسمية بحيرة أونتاريو إلى بحيرة أمريكا موجة من الاستنكار في كندا. وقد رد رئيس الوزراء مارك كارني عبر منصات التواصل الاجتماعي مشدداً على الجذور التاريخية للاسم الذي يسبق قيام الاتحاد الكندي والولايات المتحدة بقرون.
وفي حين تدعو بعض المقاطعات كأونتاريو إلى نهج حازم يشمل تقييد صادرات الطاقة والمعادن، تتبنى مقاطعات أخرى مثل ألبرتا وساسكاتشوان موقفاً أكثر تحفظاً، وسط ترقب دولي لما ستؤول إليه الأوضاع في الثامن من سبتمبر، وهو الموعد المقرر لبدء سريان الرسوم الكندية المتبادلة.





