أصدر قاضٍ عسكري أمريكي حكماً قضائياً بارزاً يقضي بعدم قبول الاعترافات التي أدلى بها خالد شيخ محمد، المتهم بكونه العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر 2001، أمام عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI)، معتبراً أنها لا تصلح كأدلة قانونية في المحاكمة المرتقبة.
وجاء هذا القرار قبيل الذكرى الخامسة والعشرين للهجمات التي أودت بحياة نحو ثلاثة آلاف شخص، ليضع عقبة جديدة أمام مسار التقاضي الذي شهد تعثرات مستمرة. ومن المقرر أن تبدأ محاكمة محمد وثلاثة متهمين آخرين في الخامس من يونيو 2028 في القاعدة البحرية الأمريكية بخليج غوانتانامو.
تداعيات الإكراه على المسار القانوني
أوضح القاضي العسكري، المقدم مايكل شراما، في حيثيات قراره أن الادعاء فشل في إثبات أن اعترافات المتهم لمكتب التحقيقات الفدرالي قد أدلي بها طواعية. واستند القرار إلى عاملين أساسيين:
- الإكراه في السجون السرية: أشار القاضي إلى أن الاعترافات السابقة التي انتُزعت تحت وطأة أساليب استجواب قاسية -بما في ذلك الإيهام بالغرق- على يد وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ألقت بظلالها على التحقيقات اللاحقة.
- غياب الضمانات القانونية: خلص القاضي إلى أن عناصر إف بي آي تعمدوا عدم إبلاغ المتهم بحقوقه القانونية، بما في ذلك حقه في الصمت أو الاستعانة بمحامٍ أثناء استجوابه في غوانتانامو عام 2007.
تعقيدات المحاكمة
تأتي هذه التطورات في ظل معارك قانونية طويلة حول مدى إمكانية توفير محاكمة عادلة للمتهمين الذين خضعوا لبرامج استجواب مثيرة للجدل. وكان العام الماضي قد شهد إلغاء اتفاق إقرار بالذنب كان من شأنه تجنيب المتهمين عقوبة الإعدام، وذلك بعد ضغوط واعتراضات واسعة من أقارب ضحايا هجمات سبتمبر.
يُذكر أن خالد شيخ محمد، الذي كان أحد أبرز مساعدي أسامة بن لادن، اعتقل في باكستان في مارس 2003، ونُقل لاحقاً إلى معتقل غوانتانامو في عام 2006، حيث ظل ملفه عالقاً في دهاليز القضاء العسكري الأمريكي لأكثر من عقدين.





