آيسلندا على أعتاب تحول تاريخي: مؤشرات أولية تدعم إحياء ملف الانضمام للاتحاد الأوروبي
متابعات-المشاهدات: 46

كشفت النتائج الأولية للاستفتاء الشعبي في آيسلندا، الذي أُجري السبت، عن تقدم طفيف لمعسكر المؤيدين لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعيد إحياء الجدل حول مستقبل الجزيرة الجيوسياسي بعد أكثر من 13 عاماً على تجميد هذه المحادثات.

وأوضحت هيئة البث العامة الآيسلندية، استناداً إلى نتائج فرز جزئية شملت نحو 87 ألف صوت، أن 51.2% من الناخبين أيدوا مقترح الحكومة بإعادة إطلاق مفاوضات العضوية، مقابل 48.8% صوتوا بالرفض. ويأتي هذا التصويت في وقت دُعي فيه قرابة 273 ألف ناخب للإدلاء بأصواتهم لحسم هذا الملف الاستراتيجي.

أنصار
أنصار نعم في آيسلندا لاستئناف المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي (رويترز)

انقسام داخلي وتجاذبات سياسية

عكست نتائج الاستفتاء انقساماً حاداً في الشارع الآيسلندي، حيث شهدت الأسابيع الماضية تقارباً كبيراً في استطلاعات الرأي. وبينما يرى المؤيدون أن استئناف المفاوضات يمنح البلاد فرصة للاطلاع على شروط الاتحاد الأوروبي قبل اتخاذ قرار نهائي، يجادل المعارضون بأن عضوية المنطقة الاقتصادية الأوروبية توفر للجزيرة نفاذاً كافياً للسوق الموحدة دون التنازل عن السيادة الوطنية.

من جانبها، أكدت رئيسة الوزراء، كريسترون فروستادوتير، أن هذه الحملة الانتخابية نجحت في إعادة فتح النقاش الوطني حول مكانة آيسلندا وخياراتها في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة.

خريطة
آيسلندا تقع شمال المحيط الأطلسي

دوافع اقتصادية وأمنية

تتعدد الدوافع وراء هذا التوجه، حيث تبرز قضايا قطاع الصيد كعقبة رئيسية، إذ تتمسك ريكيافيك بالسيطرة الكاملة على مواردها البحرية. وفي المقابل، يراهن الداعمون على أن اعتماد اليورو مستقبلاً قد يسهم في كبح التضخم وتقلبات العملة المحلية، فضلاً عن خفض تكاليف الاقتراض.

وعلى الصعيد الأمني، أدت الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوترات في منطقة القطب الشمالي إلى زيادة الاهتمام بالانضمام للتكتل، خاصة وأن آيسلندا لا تملك قوات مسلحة وطنية وتعتمد في أمنها على حلف الناتو والولايات المتحدة.

جدير بالذكر أن إقرار استئناف المفاوضات لا يعني انضماماً تلقائياً، بل يمهد الطريق لمسار تفاوضي طويل، يتوج في حال نجاحه بالتوصل إلى اتفاق عضوية نهائي يُعرض مجدداً على استفتاء شعبي للحسم.

متعلقات