يواجه الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر منظمة نقابية في تونس، ضغوطاً مالية متصاعدة أرغمته على اتخاذ إجراءات قاسية، تضمنت إغلاق عدد من مقراته نتيجة العجز عن سداد التزاماتها المالية من إيجارات ونفقات تشغيلية، في مؤشر على مرحلة حرجة تمر بها المنظمة.
أزمة التمويل: كعب أخيل النقابة
تتركز الأزمة بشكل أساسي حول قرار وقف الاقتطاع الآلي لاشتراكات المنخرطين من أجور الموظفين والعمال، وهي الآلية التي كانت تضمن تدفقاً مستقراً ومنتظماً للخزينة. ومع توقف هذه العملية، بات لزاماً على الهياكل النقابية الاعتماد على التحصيل المباشر، وهو ما يواجه صعوبات لوجستية وتنظيمية تؤثر على قدرة الاتحاد على تمويل أنشطته اليومية ودفع أجور موظفيه.
ويصف المحلل السياسي حسان العيادي هذه الآلية بأنها كعب أخيل في نظام الاتحاد، مشيراً إلى أن السلطات التونسية سعت من خلال إيقافها إلى وضع المنظمة أمام تحديات هيكلية، مما دفع الاتحاد للبحث عن بدائل تعتمد على إقناع القاعدة العمالية بالدفع المباشر، وهو تحدٍ لم ينجح بالكامل حتى الآن في تغطية العجز المالي.
سياسات التقشف ومستقبل العمل النقابي
وعلى الرغم من تبني قيادة الاتحاد لسياسات تقشفية صارمة، إلا أن تلك الإجراءات لم تكن كافية لوقف النزيف المالي. ويؤكد الأمين العام المساعد للاتحاد، صلاح الدين السالمي، أن المنظمة مطالبة اليوم بالاعتماد على مواردها الذاتية وتطوير آليات التحصيل، مشدداً على أن ملف الحوار الاجتماعي مع السلطة يتجاوز في أبعاده قضية الاقتطاع المالي، ليشمل قضايا وطنية واقتصادية أوسع.
تدهور العلاقات مع السلطة
تأتي هذه الأزمة في ظل مناخ سياسي متوتر، حيث تتهم قيادات الاتحاد السلطة بمحاولة تضييق الخناق على العمل النقابي عبر ملاحقات قضائية لبعض النقابيين وفتح ملفات فساد، بالإضافة إلى القرارات الإدارية التي أضعفت الموارد المالية للمنظمة. وتضع هذه التطورات الاتحاد أمام اختبار تاريخي يتطلب منه الموازنة بين الحفاظ على استقلالية قراره النقابي وبين تأمين استمرارية وجوده التنظيمي في ظل شح الموارد، وذلك بعد مسيرة طويلة بدأت منذ عام 1946 كفاعل أساسي في المشهد التونسي.





