أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تعتزم استخدام النفط المستخرج بموجب اتفاق جديد مع فنزويلا لإعادة ملء الاحتياطي النفطي الإستراتيجي، الذي شهد تراجعاً حاداً إلى أدنى مستوياته في أكثر من أربعة عقود.
ووصف ترمب النفط الذي ستحصل عليه بلاده بأنه هدية من فنزويلا إلى الشعب الأمريكي، مؤكداً أن عمليات الضخ لإعادة ملء الاحتياطي الإستراتيجي ستبدأ في وقت قريب جداً. يذكر أن مخزون الاحتياطي الأمريكي بلغ نحو 290 مليون برميل حتى 21 أغسطس/آب الجاري، وذلك بعد عمليات سحب واسعة خلال السنوات الماضية لمواجهة اضطرابات الإمدادات العالمية.
حصة أمريكية مباشرة في قطاع النفط الفنزويلي
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن واشنطن ستستحوذ على حصة تبلغ 35% في شركة نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز، وهي شركة خاصة تمتلك حقوق تطوير أصول نفطية في فنزويلا. وبموجب هذا الاتفاق، ستحصل الولايات المتحدة على حقوق تفضيلية لشراء 20% من إنتاج المشروع بسعر التكلفة، مما يمثل تحولاً جذرياً في دور واشنطن من وسيط إلى مستثمر مباشر.
وسيتولى مكتب رأس المال الإستراتيجي التابع لوزارة الدفاع الأمريكية مهمة هيكلة الاستثمار، مع احتفاظ الوزارة بالحصة الحكومية. ويقود الشركة المعنية رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، حيث من المقرر أن يغطي الاتفاق تطوير 17 حقلاً نفطياً تقدر احتياطياتها بنحو 65 مليار برميل.
استثمارات ضخمة وتوقعات الإنتاج
من جانبها، أوضحت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة، ديلسي رودريغيز، أن الاتفاق يمتد لـ 25 عاماً، ويستهدف رفع إنتاج النفط إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يومياً في مرحلته الأولى. وأشارت رودريغيز إلى أن المشروع قد يجذب استثمارات تزيد عن 100 مليار دولار، ويحقق إيرادات ضريبية للخزينة الفنزويلية تتجاوز 209 مليارات دولار طوال مدة التعاقد.
وشددت رودريغيز على أن الاتفاق يحترم سيادة فنزويلا ولا ينقل ملكية الموارد النفطية، حيث تكتفي واشنطن بضخ الاستثمارات وتوفير التكنولوجيا والخبرات التشغيلية.
تحديات تقنية وقانونية
ورغم الطموحات الكبيرة، يرى خبراء طاقة أن الوصول إلى مستويات إنتاج مرتفعة يتطلب سنوات من العمل على البنية التحتية المتهالكة. وأشار شراينر باركر، الشريك في مؤسسة ريستاد إنرجي، إلى وجود غموض بشأن كيفية تحويل هذه الاحتياطيات إلى إنتاج فعلي وضمان استمرارية الاتفاق في ظل التقلبات السياسية.
وفي سياق متصل، أثار الاتفاق تحفظات داخل قطاع النفط الأمريكي، خشية المنافسة مع كيان مدعوم حكومياً، بالإضافة إلى تساؤلات قانونية حول دستورية الاتفاق في فنزويلا، رغم تأكيدات الحكومة في كراكاس على توافقه مع القوانين الوطنية.





