تحالف مكة للدفاع.. باكستان والسعودية وتركيا يضعون اللبنات الأولى لهيكلية أمنية إقليمية جديدة
متابعات-المشاهدات: 43

أعلنت كل من باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا رسمياً عن تشكيل تحالف مكة للدفاع، وذلك في أعقاب اجتماع رفيع المستوى عُقد في إسطنبول، لترسيخ تعاون أمني وعسكري استراتيجي بين الدول الثلاث.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مؤتمر صحفي عقب المباحثات، أن التحالف يستند إلى مبادئ دولية راسخة، أبرزها احترام سيادة الدول، وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى أن التحالف يبقى مفتوحاً لانضمام أي دول أخرى في المنطقة.

وقد تم تأسيس أمانة عامة للتحالف في الرياض، حيث تقرر أن يتولى مسؤول باكستاني منصب الأمين العام الأول لهذا الكيان الجديد.

نائب
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، خلال لقائه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إسطنبول. [المصدر: وزارة الخارجية الباكستانية]

تفعيل الاتفاقية: من الإعلان السياسي إلى العمل الميداني

انطلقت أعمال اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية التي أُنشئت بموجب الاتفاقية الموقعة في مكة المكرمة في 7 أغسطس، بهدف تحويل التعهد السياسي — القاضي بأن أي هجوم على إحدى الدول الثلاث سيُعامل كأنه هجوم على الدول الثلاث مجتمعة — إلى هيكل عملياتي ملموس.

شملت أجندة المباحثات في إسطنبول محاور حيوية، منها التوافق العسكري، والتدريبات المشتركة، والتعاون في الصناعات الدفاعية، بالإضافة إلى التنسيق في مكافحة الإرهاب. ورغم المقارنات التي طرحها بعض المراقبين بين هذا التحالف والمادة الخامسة في ميثاق الناتو، يرى خبراء أن التحالف لا يزال بحاجة إلى هيكل قيادة متكامل وقوة عسكرية دائمة ليصبح فاعلاً بالمعنى التقليدي للتحالفات الدفاعية.

التحديات الإقليمية وأفق التوسع

يأتي هذا التحالف في ظل توترات أمنية متصاعدة في المنطقة، حيث تراقب الدول الثلاث عن كثب تداعيات النزاعات الجارية. وقد شهدت المنطقة مؤخراً تبادلاً للهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يضع باكستان، التي تلعب دور الوسيط، أمام تحدي الموازنة بين علاقاتها الأمنية مع السعودية ومساعيها لخفض التصعيد مع طهران.

صورة
لقطات من مقاطع مصورة تظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية في المنطقة. [المصدر: رويترز]

وعلى صعيد التوسع، تشير التصريحات الرسمية إلى أن الباب مفتوح لانضمام أعضاء جدد. وقد برز اسم بنغلاديش كدولة أبدت اهتماماً علنياً، بينما لا تزال مصر تدرس الخيارات القانونية والدستورية للانضمام، في حين يرى محللون أن دول مجلس التعاون الخليجي قد تكون الأقرب للانضمام مستقبلاً لتعزيز تنوع شراكاتها الأمنية.

اجتماع
اجتماع وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية ونائب رئيس وزراء باكستان في القاهرة لمناقشة استقرار المنطقة. [المصدر: رويترز]

ويبقى الاختبار الحقيقي لهذا التحالف هو مدى قدرته على الصمود أمام تقلبات المشهد الأمني الإقليمي، وما إذا كان سيتحول إلى ركيزة أساسية في الهندسة الأمنية الجديدة للشرق الأوسط وجنوب آسيا.

متعلقات