من الساحر الخجول إلى أيقونة التمرد.. كيف انتزع ميسي قلب الأرجنتين؟
متابعات-المشاهدات: 28

لم يكن ليونيل ميسي بحاجة إلى كأس العالم كي يثبت أنه أسطورة كروية؛ فقبل التتويج في الدوحة، كان قد حطم كافة الأرقام القياسية وحصد الكرة الذهبية في مناسبات لم يقترب منها أساطير اللعبة. ومع ذلك، واجه ميسي في وطنه الأرجنتين معضلة وجودية؛ فالجماهير هناك لم تكن تبحث عن لاعب عظيم فحسب، بل عن بطل يشبههم في معاناتهم، غضبهم، وشراستهم.

لماذا يريدون قتلك يا أبي؟

ظلت مكانة ميسي لسنوات طويلة في الأرجنتين أقل من دييغو مارادونا، الذي كان يمثل الشخصية الشعبية الصاخبة والمتمردة. في المقابل، كان ميسي الهادئ والمتحفظ يُتهم بعدم الانتماء، لدرجة أن ابنه تياجو سأله في عام 2016 ببراءة: لماذا يريدون قتلك في الأرجنتين؟ بعد سلسلة من الإخفاقات في نهائيات كأس العالم وكوبا أمريكا.

ليونيل
ليونيل ميسي في حالة إحباط عقب خسارة كوبا أمريكا 2016 أمام تشيلي (رويترز)

2016.. لحظة الانكسار والاعتزال

بعد خسارة نهائي كوبا أمريكا 2016، وصل ميسي إلى طريق مسدود، معلنًا اعتزاله الدولي في لحظة انفجار عاطفي، معتبرًا أنه حاول كثيرًا ولم يستطع. كانت تلك اللحظة بمثابة نقطة تحول في علاقته مع الجماهير التي بدأت تدرك حجم الضغوط التي يتحملها نجمهم الأول.

2019.. ميسي يخرج عن صمته

شهدت بطولة كوبا أمريكا 2019 تحول ميسي من اللاعب إلى البطل الشعبي. حينها، هاجم ميسي اتحاد الكونميبول والتحكيم علنًا، واصفًا المنظومة بالفساد، وهو ما عرضّه للإيقاف. ولأول مرة، رأى الأرجنتينيون ميسي يغضب ويحارب من أجلهم، مما كسر الحاجز الجليدي بينه وبينهم.

مونديال قطر 2022.. تتويج البطل

في مونديال قطر، ظهرت نسخة ميسي الشرس. لم يعد اللاعب الذي يكتفي بالمهارات، بل أصبح القائد الذي يحتفل أمام المدربين ويواجه الخصوم بصرامة، كما حدث في واقعة أيها الأحمق الشهيرة ضد فيغورست. هذه الروح القتالية هي التي كانت تفتقدها الجماهير الأرجنتينية لسنوات.

2026.. فليتألم من يتألم

اليوم، لم يعد ميسي مجرد لاعب كرة قدم، بل أيقونة وطنية تدافع عن كبريائها. رد ميسي على المشككين في نزاهة فريقه قائلًا: فليتألم من يتألم، وليقولوا ما يشاؤون. لقد نجح ميسي أخيرًا في عبور المسافة الفاصلة، ليتحول من أفضل لاعب في العالم إلى البطل الشعبي الذي طالما انتظرته الأرجنتين.

متعلقات