توتر في قمة منظمة شنغهاي
شهدت القمة الأخيرة لمنظمة شنغهاي للتعاون في قيرغيزستان مشادات دبلوماسية غير معلنة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، على خلفية توجه أرمينيا نحو تعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي. وقد وجه بوتين تحذيراً صريحاً لييريفان بأن هذا التوجه قد يؤدي إلى اضطرابات جوهرية في التجارة الثنائية بين البلدين.
بوتن: خيارات أرمينيا تهدد الاتحاد الاقتصادي الأوراسي
أكد الرئيس الروسي أن قرار أرمينيا ببدء عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي يُعد بمثابة إعلان قطيعة مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي (EEU) الذي تقوده موسكو. وأشار بوتين إلى أن هذا المسار لا يهدد فقط المزايا الاقتصادية التي تتمتع بها يريفان في السوق الروسية، بل قد يؤدي إلى تقويض الروابط التجارية الراسخة.
من جانبه، شدد باشينيان على أن أرمينيا لم تنتهك أياً من التزاماتها تجاه روسيا، مؤكداً أن خطوات التكامل الأوروبي هي خيار سيادي للشعب الأرميني ولا تعني بالضرورة الخروج الفوري من الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.
العلاقات الروسية-الأرمينية: من التحالف إلى التوتر
تعد روسيا تاريخياً الحليف الاستراتيجي الأبرز لأرمينيا، حيث تستضيف قواعد عسكرية روسية وتعتمد بشكل كلي على الغاز الروسي. إلا أن العلاقات تدهورت بشكل حاد منذ عام 2023، وتحديداً عقب النزاع في إقليم ناغورني قره باغ، حيث اتهمت يريفان موسكو بالتقاعس عن التدخل العسكري، مما دفع أرمينيا للبحث عن بدائل أمنية واقتصادية نحو الغرب.
في المقابل، بدأت موسكو في ممارسة ضغوط اقتصادية، بما في ذلك التلويح بفرض قيود على واردات السلع الأرمينية، بينما تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم حزم دعم مالي لتعويض الضغوط الروسية، حيث أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن حزمة دعم إضافية بقيمة 18 مليون يورو.
مستقبل التكامل الأوروبي
رغم إقرار أرمينيا لقانون يمهد الطريق للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إلا أن باشينيان لا يزال يتجنب تقديم طلب رسمي للعضوية، مفضلاً خيار الاستفتاء الشعبي الذي لم يحدد موعده بعد. وتعتبر موسكو هذه التحركات محاولة لفك الارتباط التاريخي بروسيا وإخراج أرمينيا من دائرة نفوذها في جنوب القوقاز.
ويخلص المحللون إلى أن أرمينيا تعيش حالياً في منطقة رمادية قانونية، تحاول من خلالها الحفاظ على موطئ قدم في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي مع المضي قدماً في مسار التكامل الأوروبي، وهو ما تعتبره موسكو فخاً لا يمكن استمراره طويلاً.





