خلف الكواليس: لماذا تسارع البنوك المركزية الأوروبية لاستعادة احتياطياتها من الذهب؟
متابعات-المشاهدات: 42

في خطوة تعكس تحولاً في استراتيجيات إدارة الأصول السيادية، أعلن المصرف المركزي الهولندي مؤخراً عن نقل أطنان من احتياطي البلاد من الذهب من أمريكا الشمالية إلى لندن. هذا القرار، الذي جاء في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التوجه نحو الاستعداد للأزمات الحادة.

أوضح المصرف أنه قام بنقل نحو 86 طناً من أصل قرابة 313 طناً كانت مودعة في الولايات المتحدة وكندا، مشيراً إلى أن الهدف هو تعزيز القدرة على استخدام الذهب فوراً عند وقوع أي صدمات اقتصادية أو سياسية. وعلى الرغم من أن المسؤولين يؤكدون أن هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز الصمود، إلا أنها تسلط الضوء على تزايد حالة الضبابية في المشهد الدولي.

هذا التوجه ليس حديث العهد، بل يمثل استراتيجية متبعة في أوقات الاضطرابات. فقد سبق للمصرف المركزي الألماني (البوندسبانك) أن نفذ عملية مماثلة انتهت في عام 2016، شملت نقل أكثر من 216 طناً من الذهب من نيويورك وباريس إلى خزائنه في ألمانيا، كما اتخذت فرنسا إجراءات مشابهة في وقت سابق من هذا العام.

يحتفظ
يحتفظ بنك إنجلترا في لندن بالكثير من سبائك الذهب في خزائنه.

عوامل الجذب: لماذا لندن؟

يعد مصرف إنجلترا من أكبر الجهات الحافظة للذهب في العالم، حيث تضم خزائنه التاريخية التي شُيدت قبل 300 عام نحو 400 ألف سبيكة ذهبية تتجاوز قيمتها 200 مليار جنيه إسترليني. ويأتي اختيار لندن نظراً لمكانتها كمركز عالمي رئيسي لتجارة الذهب، مما يسهل عمليات البيع والشراء السريعة في أوقات الأزمات.

ويشير خبراء في غولدمان ساكس إلى أن اختيار مكان التخزين أصبح يتصدر اهتمامات مديري الاحتياطيات. وفي هذا السياق، أوضح جوزيف كافاتوني، كبير استراتيجيي السوق في مجلس الذهب العالمي، أن التوترات التجارية والجيوسياسية ليست المحرك الوحيد، بل تلعب عوامل التضخم وأسعار الفائدة دوراً حيوياً في هذه القرارات الاستراتيجية.

سبيكة
تزايد الطلب على الذهب كأصل احتياطي استراتيجي عالمياً.

تحديات التخزين والتوجه الاستراتيجي

على الرغم من الرغبة في تقريب المخزونات، إلا أن التخزين المحلي يواجه تحديات لوجستية وتكاليف مرتفعة، تشمل أنظمة الحماية المادية، والتدقيق، والتأمين، وهي أعباء قد تفوق قدرات بعض المصارف المركزية الصغيرة. ووفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، اشترت المصارف المركزية خلال السنوات الأربع الماضية ما معدله ألف طن من الذهب سنوياً، وهو ضعف المتوسط المسجل في العقد السابق.

ختاماً، يظل الذهب في الوعي الجمعي ملاذاً آمناً في فترات الاضطراب. ومع استمرار التوقعات بارتفاع الأسعار لمستويات قياسية، يبدو أن المصارف المركزية ماضية في سياسة التنويع والتحوط، لضمان أعلى مستويات الاستعداد لمواجهة أي تقلبات اقتصادية مستقبلية.

متعلقات