سبعة أفواه ووجبة واحدة: رحلة ميرفت اليومية لمواجهة شبح الجوع في غزة
متابعات-المشاهدات: 49

في مخيمات النزوح بمدينة غزة، لا تنتظر ميرفت رضوان موعداً للراحة، بل تنتظر سماع نبأ تشغيل مطبخ المجتمع المحلي لتتنفس الصعداء. تحمل قدراً للطهي، وتصطحب ابن أخيها الصغير أبي، ذي الست سنوات، في رحلة يومية محفوفة بالترقب لتأمين ما يسد رمق سبعة أفراد تعيلهم ميرفت في خيمتها.

تصف ميرفت واقعها قائلة: غالباً ما تكون الوجبة التي نحصل عليها غير كافية لسبعة أشخاص، فأضطر لتدبير أي شيء إضافي، كعلبة تونة أو بعض البقوليات من طرود المساعدات، لأجعل الوجبة تكفي الجميع.

مطابخ
مطابخ المجتمع في قطاع غزة تشهد تذبذباً في عملياتها، مما يقلص فرص العائلات في الحصول على وجبات مطبوخة منتظمة.

تراجع حاد في الإغاثة الغذائية

تعد مطابخ المجتمع شريان الحياة للأسر التي فقدت مصادر دخلها، إلا أن نشاطها شهد تراجعاً ملحوظاً. فبعد أن كان يتم إنتاج نحو 1.5 مليون وجبة يومياً عبر 165 مطبخاً في منتصف مارس، انخفض هذا العدد إلى 698 ألف وجبة فقط عبر 102 مطبخ بحلول يوليو، وفقاً لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وذلك بسبب نقص التمويل وارتفاع تكاليف التشغيل.

قصة صمود وسط الفقد

تحمل ميرفت (45 عاماً) مسؤولية ثلاثة من أبناء أخيها، بعد استشهاد والدهم ووالدتهم وشقيقهم الصغير في غارة جوية في أكتوبر 2024. يعيش الأطفال الثلاثة -نايف (14 عاماً)، وحبيب (11 عاماً)، وأبي (4 سنوات)- مع ميرفت ووالدها المسن وشقيقتها في خيمة بمدينة دير البلح، وهم يعانون من إصابات جسدية وندوب نفسية عميقة.

تقول ميرفت: المسؤولية أكبر من مجرد إطعام، إنها حياة كاملة وتفاصيل يومية صعبة. غالباً ما يمتنع الكبار عن الأكل ليتسنى للأطفال الحصول على نصيب أكبر، فوالدي المسن لا يهنأ له بال حتى يتأكد أن أحفاده قد شبعوا.

تحديات
تعتبر الخضروات الطازجة ترفاً يصعب تأمينه، رغم حاجة الأطفال الماسة إليها لدعم تعافيهم الصحي.

أزمة الخضروات وتدهور الصحة

يواجه الطفل حبيب تحدياً إضافياً، حيث نصحه الأطباء بتناول أغذية غنية بالمياه كالمقبلات والخضروات للتعافي من آثار إصابته، إلا أن ارتفاع أسعارها يجعلها بعيدة المنال. توضح ميرفت: كيلو الخيار الواحد يصل إلى 15 شيكلاً، والطماطم 12 شيكلاً، وهي مبالغ لا نملكها.

وقد أكد برنامج الأغذية العالمي أن نحو 77 بالمئة من الأسر في غزة تجد صعوبة بالغة في توفير الخضروات والبروتين بسبب الأسعار المرتفعة. هذا النقص الحاد في التنوع الغذائي بدأ يترك آثاراً وخيمة على صحة الأطفال، حيث يعاني حبيب من حصوات الكلى نتيجة اعتماده شبه الكلي على المعلبات الغنية بالأملاح، في ظل غياب بدائل طازجة ميسورة التكلفة.

متعلقات