مع مطلع كل سبتمبر/أيلول، تشهد قطر انطلاق دورة جديدة لإنتاج فراخ الحبارى في مركز روضة الفرس، وهي عملية تتجاوز في أهدافها مجرد زيادة أعداد الطيور في الأسر، لتركز على الحفاظ على الصفات الوراثية وضمان قدرة النوع على البقاء في البرية عبر دمج قواعد البيانات الجينومية في صلب عملية الإكثار.
تبدأ الاستعدادات في المركز قبل نحو شهرين من موسم الإكثار الذي يستمر حتى يونيو/حزيران، حيث يتم ضبط درجات الحرارة والإضاءة وتعديل النظام الغذائي لمحاكاة الظروف الطبيعية التي تحفز الطيور على التكاثر، مع منح الأولوية لتدريب الذكور لضمان جاهزيتها.
من المختبر إلى التلقيح الاصطناعي
تتحول عملية الإكثار إلى عمل مخبري دقيق عند جمع السائل المنوي، حيث تُستخدم أنظمة تحليل حاسوبية متطورة (HT CASA) لتقييم جودة العينات من حيث التركيز والحركة والخصائص الشكلية. ولضمان استمرارية البرنامج، تُحفظ العينات الفائضة في النيتروجين السائل عند 196 درجة مئوية تحت الصفر، وهي تقنية تسمح بتخزين المادة الوراثية لمدة تصل إلى 10 سنوات.
تنتقل العملية بعد ذلك إلى التلقيح الاصطناعي، ثم توضع البيوض في حاضنات دقيقة التحكم، وصولاً إلى مرحلة الفقس والرعاية المكثفة حيث يتم منح كل طائر رقماً تعريفياً لتتبع مساره الحيوي. ومع بلوغ الطيور عمر 60 يوماً، تُنقل إلى أقفاص خارجية تحاكي البيئة الطبيعية تمهيداً لإطلاقها.
التحدي الجيني: الحفاظ على التنوع الحيوي
يؤكد الخبراء أن نجاح الإكثار لا يقاس بالعدد فقط، بل بمدى التنوع الوراثي الذي تحمله الطيور. وفي هذا الإطار، ساهم مركز روضة الفرس في مشروع جينومي دولي بالتعاون مع جهات بحثية عالمية، حيث تم بناء مرجع جينومي عالي الجودة للحبارى الآسيوية عبر تحليل عينات من عائلة واحدة (أب وأم وفرخ).
وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة في ظل الأدلة العلمية الحديثة التي تشير إلى أن الحبارى الآسيوية ليست مجموعة وراثية متجانسة، بل تتباين بناءً على المواقع الجغرافية. وبذلك، توفر الخريطة الجينية أداة حاسمة للباحثين لفهم الأصول الجغرافية والقرابة، مما يضمن أن عمليات الإكثار لا تأتي على حساب التنوع الوراثي الضروري لمواجهة التغيرات البيئية والأمراض.





