في قرية فرون بجنوب لبنان، يجلس عباس مكي، مدير المدرسة، خلف مكتبه في مشهد يعكس الواقع الصعب الذي تعيشه المؤسسات التعليمية؛ حيث تستعد المدرسة لاستقبال الطلاب بينما لا تزال أبوابها مفتوحة كمركز إيواء للنازحين الذين فقدوا منازلهم جراء الحرب.
تعاني قرية فرون، كغيرها من بلدات الجنوب، من دمار واسع في البنية التحتية، مع انقطاع شبه دائم للمياه والكهرباء، مما يجعل عودة النازحين إلى بيوتهم أمراً مستحيلاً في الوقت الراهن. ويؤكد مكي أن المدرسة ستفتح أبوابها للطلاب، لكن دون التخلي عن العائلات التي تتخذ من الفصول ملجأً لها.
العودة إلى الركام
شهدت الحرب تصعيداً كبيراً منذ مارس الماضي، أعقبه نزوح أكثر من مليون لبناني من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. ورغم التوصل إلى اتفاق إطار في يونيو الماضي، إلا أن الواقع على الأرض لا يزال مريراً؛ حيث عاد الكثير من الأهالي ليجدوا منازلهم أثراً بعد عين.
سجود رمضان، إحدى النازحات في فرون، اضطرت لفتح متجر صغير عند مدخل المدرسة لتأمين احتياجات الأهالي، نظراً لدمار مركز البلدة. تقول رمضان: عدنا بعد وقف إطلاق النار إلى قرية مدمرة بالكامل، لكننا نتمسك بالأمل في إعادة إعمارها.
تحديات العام الدراسي الجديد
مع اقتراب موعد بدء العام الدراسي في 15 سبتمبر، تجد وزارة التربية اللبنانية نفسها أمام معضلة الموازنة بين الحق في التعليم وتأمين المأوى للنازحين. وتؤكد ميسون شهاب، المتخصصة في اليونسكو، أن المدرسة لا يمكنها أن تعمل كمركز إيواء وبيئة تعليمية في آن واحد، مشددة على ضرورة إيجاد بدائل آمنة للنازحين قبل إخلائهم.
من جانبها، أكدت وزيرة التربية ريما كرامي أن الوزارة تعمل على توفير مقاعد دراسية لجميع الطلاب، مع التزامها بعدم إخراج أي نازح من مراكز الإيواء دون تأمين بديل مناسب. وفي بعض المناطق، بدأت الجهات المعنية بتركيب فصول دراسية جاهزة (بريفاب) لتعويض المدارس المدمرة.
أرقام مقلقة
تفيد التقارير الرسمية بأن أكثر من 340 مدرسة تضررت بشكل مباشر نتيجة الصراع، بينما تأثرت 454 مدرسة أخرى جزئياً. وتشدد الخبيرة ميسون شهاب على أن التحدي الأكبر ليس فقط في إعادة التأهيل، بل في حماية جيل كامل من ضياع مستقبله التعليمي في ظل ظروف أمنية واقتصادية بالغة الصعوبة.





