بين ضغوط الانتخابات واستنزاف الذخائر: لغز التفاوض في المواجهة الأمريكية الإيرانية
متابعات-المشاهدات: 30

بعد 7 أشهر من اندلاع الأزمة، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نفسه أمام معادلة بالغة التعقيد، حيث يتأرجح بين رسائل توحي بانفتاح واشنطن على التفاوض، وبين واقع ميداني يفرضه استنزاف عسكري واقتصادي متزايد. وفي المقابل، تواصل طهران التمسك بموقفها الرافض للعودة إلى الحوار دون تنفيذ شروطها المسبقة، واصفة الطروحات الأمريكية بأنها مجرد حرب نفسية.

وتكشف الأرقام الرسمية الأمريكية عن حجم التحدي، حيث بلغت تكلفة الحرب حتى نهاية يونيو/حزيران نحو 33.4 مليار دولار، منها 22.3 مليار دولار خُصصت للذخائر، وسط اختناقات حادة في سلاسل الإمداد العسكري.

ورطة انتخابية وضغوط داخلية

يواجه ترمب مأزقاً سياسياً متصاعداً؛ فقد تعهد للناخبين بعدم الانخراط في حروب جديدة، كما وعد بأن الحرب لن تستمر أكثر من 4 أسابيع، بينما دخلت الآن أسبوعها الـ29. ويشير مراقبون إلى أن ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الوقود يضغط بشدة على الإدارة الأمريكية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مما يفسر تقلب نبرة ترمب بشأن موعد إنهاء الحرب.

وعلى الرغم من محاولات ترمب تبديد المخاوف بشأن استنزاف الترسانة العسكرية بتأكيده أن مصانع الدفاع تعمل على مدار الساعة لإنتاج منظومات مثل باتريوت وتوماهوك، إلا أن تقرير المفتش العام بوزارة الدفاع الأمريكية أكد وجود نقص حقيقي في المخزونات، مما جعل ملف الذخائر جزءاً من معركة سياسية داخلية.

سلاح العقوبات: رهان على الوقت

تراهن واشنطن على أن الضغوط الاقتصادية والعقوبات الثانوية ستدفع طهران في النهاية إلى تقديم تنازلات. وتستهدف هذه الإجراءات المؤسسات المصرفية والشبكات المالية المرتبطة بإيران في روسيا والصين. في المقابل، تراهن طهران على أن اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية قد يفرض على ترمب مرونة أكبر.

ويؤكد المسؤولون الإيرانيون، وعلى رأسهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، أن العودة إلى الحوار مشروطة بتنفيذ مطالب محددة، مما يعكس فجوة الثقة بين الطرفين حول جدوى التفاوض.

شروط طهران: لا تفاوض مجانياً

تتمسك طهران بمسارين للعودة إلى الحوار: عسكري، يشمل وقف الهجمات وإنهاء الحصار البحري، واقتصادي، يتعلق بالإفراج عن الأرصدة المجمدة ورفع العقوبات. وترى طهران أن التجارب السابقة أثبتت أن التفاوض الأمريكي قد لا يؤدي إلى تسوية، بل قد يتبعه تصعيد عسكري.

وفي الميدان، تظل الأجواء متوترة؛ حيث أعلنت إيران مؤخراً إسقاط طائرة مسيرة أمريكية قرب مضيق هرمز، مما يؤكد أن الرسائل الميدانية لا تزال تتسم بالحدة رغم التصريحات السياسية المتفائلة من الجانب الأمريكي حول السيطرة على حركة الملاحة.

متعلقات