بين الغلاء والثقة بالموروث.. لماذا يزاحم طب العطارين الصيدليات في العراق؟
متابعات-المشاهدات: 26

لم تتراجع مكانة الطب الشعبي في العراق أمام سطوة العقاقير الحديثة، بل تعززت لتتحول خلطات العشّابين إلى نمط حياة يومي يجمع بين الوقاية والعلاج، مدفوعاً بزيادة الأسعار والقناعة المتوارثة ببركة الطبيعة.

وفي الدكاكين المتراصة بالأسواق الشعبية، تفوح روائح البابونج والزعتر والورد الماوي التي يشتد عليها الطلب شتاءً لعلاج أمراض الصدر والبلغم. ويؤكد العشّاب كاظم حسين، أن عامل السعر يضع الطب البديل في الصدارة مقارنة بالأدوية المركبة، مشيراً إلى أن بعض الأعشاب النوعية، مثل عشبة البربن المخصصة لمرضى السكري، تشهد إقبالاً كبيراً رغم سعرها، حيث تُستهلك بواقع 3 حبيبات صباحاً على الريق لتخفيض السكر المتراكم.

نمط حياة ووقاية يومية

لم يعد التداوي بالأعشاب مجرد إجراء طارئ لدى العوائل العراقية، بل امتد ليشمل العناية الشخصية والجمالية بدلاً من المستحضرات الكيميائية. وتبرز الاستخدامات اليومية للأعشاب في شقين:

  • للبشرة والمعدة: يُنقع الصمغ العربي بالماء لاستخدامه في شد البشرة، بينما يُعتمد العلك المر (اللبان) لعلاج مشكلات المعدة.
  • المشروبات الوقائية: تُغلى خلطات الورد والبابونج والكمون والحبة الحلوة والكزبرة مع الدارسين (القرفة) لتُشرب يومياً لتعزيز الصحة العامة.

وصفات متوارثة

من جانبه، يشير العشّاب أبو ريام إلى تزايد إقبال الزبائن على المنتجات الطبيعية الخالية من الإضافات الكيميائية، مثل حنّاء الفاو العلاجية، مقدماً وصفات مجربة تحظى برواج كبير:

  • تقوية الشعر: غلي عشبة الأملج مع القرنفل واستخدام مائها كبخاخ يومي لتغذية البصيلات.
  • اضطرابات القولون: نقع عشبة البلنكو ليلة كاملة وشربها لعلاج مشكلات الأمعاء والقولون.

تؤكد هذه الحركة الدؤوبة في الأسواق العراقية أن التداوي بالأعشاب يمثل ثقافة مجتمعية ممتدة، تجسد إيماناً ببركة الطبيعة وحكمة الأجداد كبديل موثوق واقتصادي في ظل التحديات المعيشية الراهنة.

متعلقات