الفيدرالي يرفع الفائدة.. كيف تعيد عدوى الدولار رسم خارطة الاقتصاد العربي؟
متابعات-المشاهدات: 29

عاد الاحتياطي الفدرالي الأمريكي إلى تشديد سياسته النقدية برفع الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، في خطوة تعكس استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع كلفة الطاقة، مما يضع الاقتصادات العربية أمام تحديات جديدة تتعلق بضبط التوازنات المالية وحركة رؤوس الأموال.

وقررت لجنة السوق المفتوحة الأمريكية بالإجماع رفع النطاق المستهدف للفائدة بـ25 نقطة أساس، ليصل إلى ما بين 3.75% و4%. ولا يقف أثر هذا القرار عند الحدود الأمريكية، إذ يؤدي ارتفاع كلفة المال بالدولار إلى إعادة تشكيل شروط الاقتراض وأسعار الصرف في الاقتصادات العربية، خاصة تلك التي تربط عملاتها بالدولار.

مقر
مقر الاحتياطي الفدرالي الأمريكي

تباين الاستجابة العربية

سارعت بنوك مركزية خليجية إلى مواءمة أسعار الفائدة مع القرار الأمريكي، حيث رفع البنك المركزي السعودي سعر اتفاقية إعادة الشراء بـ25 نقطة أساس إلى 4.50%، ورفع مصرف الإمارات المركزي سعر الأساس لتسهيلات الإيداع إلى 3.90%، كما اتخذت سلطنة عمان وقطر والبحرين إجراءات مماثلة، في حين فضلت الكويت الإبقاء على أسعارها دون تغيير، مما يعكس اختلاف أنظمة الصرف والسياسات النقدية.

ويوضح الخبراء أن الاقتصادات ذات أنظمة الصرف الثابتة تحتاج عادةً إلى مواءمة سياستها النقدية مع العملة المرجعية لضمان استقرار سعر الصرف والحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، إلا أن التأثير لن يكون موحداً بين الدول العربية، حيث يعتمد ذلك على حجم المديونية الخارجية، والاعتماد على الواردات، والقدرة على امتصاص الصدمات.

قنوات الانتقال: من الأسواق إلى الأسر

يمر أثر القرار الأمريكي عبر قنوات متعددة؛ أبرزها سوق الصرف وتكلفة الواردات. فعندما ترتفع جاذبية الأصول المقومة بالدولار، تتعرض العملات المحلية لضغوط، مما يرفع كلفة السلع الأساسية المستوردة. ويؤكد المحللون أن الأسر قد تواجه ضغطاً مزدوجاً يتمثل في ارتفاع كلفة المعيشة وزيادة فوائد القروض، خاصة ذات الفائدة المتغيرة، مما يؤثر على الاستهلاك والقدرة الشرائية.

مواطن
مواطن مصري يسير أمام إحدى الصرافات

الديون العامة والمالية العمومية

لا يتوقف التأثير عند القطاع الخاص، بل يمتد إلى المالية العمومية للدول التي تحتاج إلى إعادة تمويل ديونها الخارجية. ويشير الخبراء إلى أن تزامن ارتفاع الفائدة الأمريكية مع قوة الدولار يرفع كلفة خدمة الدين الجديد، مما يفرض على الحكومات البحث عن أدوات بديلة، مثل إعادة جدولة آجال الدين أو تحسين التحصيل الضريبي أو إعادة ترتيب أولويات الاستثمار العمومي لتجنب السياسات الانكماشية الحادة.

مبنى
مصرف قطر المركزي

ثلاث صدمات محتملة

يختصر الخبراء انتقال القرار الأمريكي إلى العالم العربي في ثلاث صدمات رئيسية:

  • صدمة نقدية: عبر ارتفاع أسعار الفائدة المحلية.
  • صدمة صرف: عبر تقلبات الدولار وتأثيرها على العملات المحلية.
  • صدمة مالية: عبر زيادة كلفة خدمة الدين والتمويل الخارجي.

وتبقى التحدي الأكبر أمام الاقتصادات العربية هو كيفية الموازنة بين استقرار الأسعار والعملات من جهة، وحماية النمو والقدرة الشرائية من جهة أخرى في ظل مشهد دولي يتسم بارتفاع كلفة المال.

متعلقات