في خطوة تثير تساؤلات حول الدوافع السياسية والأخلاقية، انضمت كوسوفو، الدولة ذات الغالبية المسلمة في البلقان، إلى خطط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بـ مجلس السلام والقوة الدولية المقترحة للاستقرار في قطاع غزة، وذلك بعد الحصول على موافقة إسرائيلية.
وتأتي هذه المشاركة في إطار إقليمي ودولي معقد، حيث يُفترض أن تساهم هذه القوة في حفظ الأمن ودعم نزع السلاح وتدريب الشرطة الفلسطينية، رغم الغموض الذي لا يزال يكتنف تفويضها وطبيعة تكوينها.
دينٌ سياسي يتجاوز الحدود
يرى مراقبون أن قرار كوسوفو ليس مجرد خطوة دبلوماسية عابرة، بل هو انعكاس لالتزامها العميق تجاه الولايات المتحدة، التي تعتبر الضامن الأساسي لأمنها واستقلالها منذ حرب 1999. ويشير المحللون إلى أن بريشتينا تسعى لسداد دين أخلاقي لواشنطن واللوبي الموالي لإسرائيل في الولايات المتحدة، باعتبار أن استقلال كوسوفو ودعم حلف الناتو كانا ثمرة للنفوذ الأمريكي.
يقول المحلل السياسي نِجم الدين سباهيو: إن تحركات كوسوفو تجاه إسرائيل هي ثمن الانحياز للسياسة الأمريكية؛ إنها مسألة سداد ديون قديمة.
من الاعتراف إلى الشراكة الاستراتيجية
تطورت العلاقات بين بريشتينا وتل أبيب ضمن المنطق الأمريكي؛ فبموجب اتفاق واشنطن عام 2020، التزمت كوسوفو بفتح سفارة لها في القدس، وهو ما تم بالفعل في مارس 2021، لتصبح أول دولة ذات غالبية مسلمة تتخذ هذه الخطوة. وترى دونيكا إيميني، الباحثة في مركز دراسات جنوب شرق أوروبا، أن هذا الاعتراف مثّل إنجازاً دبلوماسياً لكوسوفو، وساعدها في تعزيز مكانتها الدولية بعيداً عن أزمات الاعتراف الإقليمية.
التناقض القائم
بينما تبرر الحكومة في كوسوفو دورها في غزة برغبتها في رد الجميل للمجتمع الدولي الذي ساعدها في تحقيق استقلالها، يظل هذا الموقف محاطاً بتناقضات حادة. ففي الوقت الذي تستند فيه الرواية الوطنية لكوسوفو إلى حماية المدنيين من عنف الدولة وحق تقرير المصير، تجد بريشتينا نفسها متورطة في مبادرة مرتبطة بإسرائيل، التي تواجه اتهامات دولية بجرائم حرب وإبادة جماعية في غزة.
ويخلص المحللون إلى أن الموقف الكوسوفي لا يزال يغلب عليه الحسابات الاستراتيجية المرتبطة بالولايات المتحدة على حساب المبادئ القانونية، في محاولة مستمرة من بريشتينا لترسيخ دورها كلاعب في الأمن الدولي رغم غياب عضويتها في الأمم المتحدة.





