أدى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة لأول مرة منذ 3 سنوات إلى فتح فصل جديد من التوتر في العلاقة بين الرئيس دونالد ترامب وأقوى مؤسسة نقدية في العالم.
أثار ترامب دهشة المراقبين عندما لمح إلى أنه منح كيفن وارش، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الذي عينه بنفسه، الضوء الأخضر لرفع الفائدة، رغم وصفه للخطوة بأنها خاطئة. وأشار ترامب إلى أن وارش لم يكن يملك خياراً آخر بسبب ضغوط داخل لجنة تحديد أسعار الفائدة.
وقال ترامب للصحفيين: تحدثت إلى كيفن وقلت له: من الأفضل أن تصوّت مع المجلس لأنه لن يُحدث اختلافاً... افعل ما تشاء لأنه لا يملك الأصوات الكافية.
تساؤلات حول الاستقلالية
تثير هذه التصريحات مخاوف بشأن مدى تشاور وارش مع رئيس يبدي استعداداً لتجاوز الخطوط الحمراء في سعيه لخفض أسعار الفائدة. وتعتبر هذه القضية حساسة للغاية، حيث أن بنك الاحتياطي الفيدرالي مُصمّم ليكون بمنأى عن التجاذبات السياسية، لاتخاذ قرارات بناءً على مصلحة الاقتصاد لا مصلحة الحزب الحاكم.
من جانبه، استقبل مسؤولون سابقون هذه التصريحات بذهول. وعلق إريك روزنغرين، الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، قائلاً: هذا تعليق غير مألوف ومؤسف. من الواضح أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي لا يحتاج إلى إذن الرئيس لرفع أسعار الفائدة.
موقف وارش الغامض
رفض وارش التعليق على طبيعة مناقشاته مع الرئيس، مكتفياً بالقول خلال مؤتمر صحفي: أنا لستُ نشرة إخبارية لدى وول ستريت. جزءٌ من استقلالية الاحتياطي الفيدرالي هو التزامنا بحدود اختصاصنا. الاستقلالية مسار ذو اتجاهين.
في المقابل، يرى محللون مثل تيم ماهيدي، المسؤول السابق في صندوق النقد الدولي، أن استمرار هذه العلاقة المضطربة قد يؤدي إلى فقدان الثقة في المؤسسة. وأضاف ماهيدي: الجواب الصحيح كان يجب أن يكون: لم أتحدث مع الرئيس. لا أعتقد أن الرئيس يتحدث مع وارش مسبقاً، فذلك سيكون صادماً.
مستقبل العلاقة بين البيت الأبيض والفيدرالي
على الرغم من التوتر، كان رد فعل ترامب المبدئي تجاه قرار رفع الفائدة معتدلاً مقارنة بهجومه السابق على رئيس الفيدرالي السابق جيروم باول. ومع ذلك، يظل الخطر قائماً؛ فإذا استمر الاحتياطي الفيدرالي في نهجه الحالي برفع الفائدة، قد تتجدد الضغوط السياسية.
ويختتم المحللون التحليل بالتحذير من أن فقدان الثقة في استقلالية الاحتياطي الفيدرالي قد يُزعزع توقعات التضخم لدى المستثمرين والمستهلكين، مما يجعل الاقتصاد في مواجهة كارثة محققة ولكن وتيرتها بطيئة إذا ما تحولت المؤسسة إلى أداة لتنفيذ رغبات البيت الأبيض.





