يتوجه المغاربة يوم الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول، إلى لجان الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب، الغرفة السفلى من البرلمان، لولاية تشريعية مدتها خمس سنوات. ويأتي هذا الاستحقاق الانتخابي في وقت تشهد فيه المملكة تحديات اقتصادية واجتماعية وجيوسياسية متسارعة.
يبلغ عدد الناخبين المسجّلين 15.8 مليون شخص، يتنافسون لاختيار ممثليهم في 395 مقعداً برلمانياً، وفق نظام الاقتراع العام المباشر باللائحة والتمثيل النسبي، وتعد هذه الانتخابات الرابعة من نوعها منذ عام 2011.
تحديات المشهد الانتخابي
تأتي هذه الانتخابات في ظل ظروف استثنائية، أبرزها الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى هجرة غير نظامية واسعة عبر الحدود، بالإضافة إلى تداعيات احتجاجات حراك جيل زد 212 التي شهدتها البلاد العام الماضي، وسط توترات إقليمية متصاعدة في الشرق الأوسط.
وتسعى الأحزاب السياسية إلى كسب أصوات الشباب، حيث جعل حزبا التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة توفير فرص العمل للشباب ركيزة أساسية في حملتيهما، مع وعود بتوفير مليون فرصة عمل خلال الدورة البرلمانية المقبلة.
مشاركة الشباب والبطالة
رغم النمو الاقتصادي الذي شهدته المملكة في قطاعات التصنيع والبنية التحتية، لا تزال فجوة البطالة تشكل هاجساً كبيراً، إذ تبلغ نسبتها بين الشباب نحو 27 في المئة، وهو ما يمثل تحدياً أمام الائتلاف الحكومي الحالي.
وفي هذا السياق، يوضح محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، أن هناك تقدماً ملموساً في انخراط الشباب في العملية الانتخابية مقارنة بالاستحقاقات السابقة، مدفوعاً بإجراءات قانونية تهدف إلى تشجيع المشاركة السياسية.
خريطة المتنافسين
يخوض حزب العدالة والتنمية الانتخابات طامحاً لاستعادة توازنه بعد هزيمته الكبيرة في عام 2021، في حين يدافع الائتلاف الحاكم (التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال) عن برامجه التي تركز على توسيع الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي.
مقاطعة ومواقف سياسية
على الجانب الآخر، أعلنت جماعة العدل والإحسان مقاطعتها للانتخابات، معللة ذلك بغياب المنافسة السياسية الحرة والنزيهة، في موقف يعكس تباين الرؤى بين الجماعة والنسق السياسي الرسمي.
في المقابل، يرى مراقبون أن النظام الانتخابي الحالي يتيح فرصاً واسعة للتمثيل الحزبي، حيث يتنافس 7,288 مرشحاً على المقاعد المتاحة، مع حضور قوي للمرأة التي استطاعت في الانتخابات السابقة تأمين 24 في المئة من مقاعد البرلمان.
يُذكر أن الدستور المغربي لعام 2011 يحدد نظام حكم ملكية دستورية ديمقراطية برلمانية اجتماعية، حيث يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات، بينما تضطلع الحكومة بالسلطة التنفيذية والبرلمان بالدور التشريعي والرقابي.





