رفعت ثلاث مؤسسات إعلامية أمريكية، هي شبكة CNN، وقناة MS Now، وموقع Politico، دعوى قضائية عاجلة ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب، للمطالبة باستعادة حق الوصول إلى البيت الأبيض، وذلك بعد قرار الإدارة منع صحفييها من دخول المقر الرئاسي وتجريدهم من تصاريح الاعتماد الصحفي.
ومن المقرر أن تُعرض القضية على قاضٍ فيدرالي في المحكمة الجزئية بالعاصمة واشنطن، في خطوة تهدف إلى حماية حقوق الصحفيين المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأمريكي، والتصدي لما اعتبرته المؤسسات الإعلامية تدخلاً حكومياً في حرية الصحافة وحق الجمهور في الحصول على تغطية مستقلة.
بيان مشترك وتصعيد قانوني
في بيان مشترك، أكدت المؤسسات الثلاث: أبلغنا الحكومة بأننا سنرفع دعوى قضائية لحماية حقوقنا المكفولة دستورياً، وللدفاع عن مبدأ أن الحكومة لا ينبغي لها أن تقرر ما تنقله الصحافة أو تنشره. وأضاف البيان أن إلغاء تصاريح الاعتماد تم دون سابق إنذار أو إجراء رسمي، واصفةً القرار بأنه اعتراض على التغطية الصحفية، ومحذرة من أن السكوت عن هذا الإجراء يهدد استقلالية الصحافة.
يأتي هذا النزاع في وقت تشهد فيه العلاقة بين الإدارة الأمريكية ووسائل الإعلام توتراً متصاعداً، حيث صرح ترامب في وقت سابق بأنه قد يوسع نطاق الحظر ليشمل مؤسسات إخبارية أخرى، مبرراً ذلك بعدم رضاه عن القصص السلبية التي تُنشر حول إدارته.
تداعيات الحظر على التغطية الميدانية
لم يقتصر القرار على منع الصحفيين من دخول البيت الأبيض، بل امتد ليشمل منع استخدام المعدات التلفزيونية في المواقع المخصصة، واستبعاد CNN من مهام التغطية الإعلامية المشتركة (Press Pool)، بما في ذلك مرافقة الرئيس في رحلاته الرسمية. وقد وثقت المؤسسات الإعلامية قيام جهاز الخدمة السرية بمنع مراسلاتها من دخول الحرم الرئاسي ومصادرة بطاقاتهن الصحفية.
سوابق قانونية في مواجهة الإدارة
يستند المحامون الموكلون عن المؤسسات الإعلامية، وعلى رأسهم تيد بوتروس، إلى سوابق قضائية تاريخية، أبرزها قضية تعود لعام 1977، حيث أرست المحاكم الفيدرالية مبدأً قانونياً يمنع البيت الأبيض من سحب الاعتمادات الصحفية بناءً على محتوى التغطية أو بشكل تعسفي. وقد أكدت المحاكم مراراً أن القيود على جمع الأخبار يجب ألا تكون أكثر تشدداً مما تقتضيه الضرورة الأمنية.
وعلى الرغم من محاولات الإدارة السابقة فرض قيود مماثلة على صحفيين ومؤسسات إخبارية خلال فترات الولاية الرئاسية، إلا أن المحاكم انحازت في معظم تلك القضايا إلى جانب الصحافة، مؤكدة أن الحصول على تصريح دخول لا يجب أن يكون خاضعاً لأهواء السلطة التنفيذية.
تؤكد المؤسسات الإعلامية الثلاث أن عملها في تغطية أخبار الحكومة الأمريكية سيستمر بقوة، مشددة على أن محاولات عرقلة الوصول المادي للمباني الحكومية لن تثنيها عن أداء مهمتها المهنية.





