شهدت سوريا خلال الشهر الجاري سلسلة من الانفجارات المتتالية في مواقع عسكرية ومستودعات للذخيرة، مما سلط الضوء على التحديات اللوجستية والأمنية الكبيرة التي تواجه المؤسسة العسكرية في مرحلة إعادة الهيكلة التي تلي سنوات الحرب الطويلة.
وقد سجلت الساعات الأولى من يوم الاثنين إصابة أربعة أشخاص على الأقل جراء انفجار في مستودع للأسلحة بمنطقة العيس جنوب حلب، في حين شهد يوم الجمعة الماضي انفجاراً في عياش غرب دير الزور أسفر عن مقتل 11 جندياً. وتأتي هذه الحوادث في سياق متصل بانفجارات أخرى وقعت في التاسع من سبتمبر بـ سرمدا في إدلب، مما أدى لمقتل 14 عنصراً من وزارة الدفاع، بالإضافة إلى انفجار مركبة محملة بالذخيرة في بلدة بنش مطلع الشهر ذاته.
أزمة الهيكلة وتحديات التخزين
يرى خبراء أمنيون أن الجيش السوري يمر بمرحلة انتقالية معقدة تتضمن دمج قوات من خلفيات عسكرية متنوعة وتوحيد مخزونات الأسلحة، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على البنية التحتية للمستودعات التي تعاني أصلاً من التهالك نتيجة سنوات النزاع.
وفي هذا الصدد، يشير عمر أوزكيزيلجيك، الباحث في أتلانتيك كاونسل، إلى أن الجيش السوري يتلقى حالياً كميات كبيرة من المساعدات العسكرية، مما دفع القيادة إلى تخزين هذه الأسلحة في مواقع قد لا تكون مجهزة بالكامل لتجنب الاستهداف الجوي، وهو ما قد يفسر بعض حوادث الانفجار نتيجة سوء التخزين.
من جانبه، أوضح الخبير الأمني عصمت العبسي أن معظم المنشآت تعود لعقود مضت ولا تلبي المعايير الدولية الحديثة. وأضاف: تخزين الذخائر المتقادمة في بيئات مفتوحة أو شبه مغلقة دون أنظمة تحكم دقيقة في الحرارة والرطوبة يؤدي إلى ما نسميه التفاعل المتسلسل الحراري، مما يرفع احتمالية وقوع انفجارات عرضية.
فرضية التخريب والرقابة الأمنية
على الرغم من غياب أدلة دامغة على وجود تخريب متعمد، إلا أن تكرار الانفجارات في مناطق جغرافية واسعة أثار مخاوف أمنية، لا سيما في ظل التوترات الإقليمية والضربات الجوية التي تستهدف المواقع العسكرية.
ويشير المحللون إلى أن الثغرات الأمنية الحالية، والمتمثلة في غياب أنظمة المراقبة الذكية والاعتماد على الحراسة البشرية التقليدية، بالإضافة إلى التفكك الإداري في مرحلة إعادة الهيكلة، قد تكون عوامل ساعدت في جعل بعض المواقع عرضة للاختراق أو التلاعب الداخلي.
وتؤكد وزارة الدفاع السورية أنها تواصل تحقيقاتها للوقوف على الأسباب الدقيقة لهذه الحوادث المتكررة، بهدف اتخاذ إجراءات احترازية تضمن سلامة المخزونات العسكرية وتمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.





