حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن العالم يواجه تدهوراً متسارعاً في استقراره، نتيجة انقسام جيوسياسي حاد أدى إلى شلل تام في مجلس الأمن الدولي، تاركاً الشعوب والدول الأكثر ضعفاً في مواجهة ظروف إنسانية بالغة القسوة.
وفي تصريحات أدلى بها على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أكد غوتيريش أن الصراعات العسكرية الكبرى، لا سيما الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط، خلقت أزمة عالمية عميقة، متهماً القوى العظمى من أعضاء مجلس الأمن بانتهاك القانون الدولي بشكل متكرر.
تأثيرات الإفلات من العقاب
وأوضح غوتيريش أن هذا السلوك خلق بيئة من الإفلات من العقاب، حيث بدأت القوى المتوسطة تعتقد أنها قادرة على التصرف دون رادع، مما أدى إلى تضاعف الحروب وتزايد تعقيداتها. وأشار الأمين العام إلى التداعيات المباشرة لهذه النزاعات على الأمن الغذائي العالمي، وارتفاع أسعار الوقود، ومعدلات التضخم التي تنهك الاقتصادات الهشة.
وأضاف: إن مزيج الحرب في أوكرانيا مع اضطراب سلاسل إمدادات الغذاء والأسمدة والطاقة عبر البحر الأسود، يضاف إليه التوترات في مضيق هرمز وباب المندب والهجمات على المنشآت النفطية في المنطقة، أدى إلى خلق وضع مدمر للعديد من الاقتصادات حول العالم.
وبينما اعتبر غوتيريش أن الدول المتقدمة قد تكون قادرة على استيعاب ضغوط أسعار الفائدة والطاقة، شدد على أن الدول النامية تعيش في وضع يائس بسبب التكاليف الباهظة للغذاء ونقص الأسمدة الحاد.
حتمية الإصلاح الأممي
وفي سياق متصل، شدد غوتيريش على أن منظمة الأمم المتحدة، التي تواجه أزمات متعددة، تمر بمرحلة تستوجب إصلاحات جذرية لتظل ذات أهمية وفاعلية على الساحة الدولية. وانتقد الأمين العام هيكلية مجلس الأمن الدولي، واصفاً إياها بأنها لا تزال تمثل عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية.
يأتي هذا التصريح في وقت يقترب فيه موعد انتهاء ولاية غوتيريش في 31 ديسمبر 2026، حيث تتجه الأنظار نحو اختيار خليفة له لقيادة المنظمة الدولية وسط تحديات جيوسياسية هي الأكثر تعقيداً في تاريخها المعاصر.





