في تجربة فريدة تهدف إلى ردم الفجوة الثقافية بين المركز والأطراف، تحولت محافظة زغوان التونسية إلى فضاء مفتوح للعروض السينمائية والورشات الفنية، وذلك عبر مبادرة سينما تدور التي تعتمد على شاحنة مجهزة كقاعة عرض متنقلة تجوب المناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية السينمائية.
لا تكتفي المبادرة بعرض الأفلام، بل تقدم باقة من الأنشطة التفاعلية للأطفال والشباب، تشمل ورشات الرسم وصناعة اللافتات الفنية المرتبطة بالسينما، مما يتيح للأجيال الناشئة في المناطق الداخلية فرصة نادرة لاكتشاف عوالم الفن السابع.
السينما خارج أسوار القاعات
يؤكد القائمون على المبادرة أن المشروع يهدف إلى إعادة تعريف الفضاء العام، حيث يتم استغلال الساحات المفتوحة والمواقع التاريخية والثقافية كمنصات للعرض. وتوضح خلود ميلي، منسقة المبادرة، أن المشروع وصل إلى عدة مناطق مثل الناظور، محولاً إياها مؤقتاً إلى مراكز للتعلم والتفاعل الفني، بعيداً عن حصرية القاعات المغلقة في المدن الكبرى.
نحو عدالة ثقافية
تفتح هذه التجربة نقاشاً أوسع حول العدالة الثقافية في تونس. وترى الناقدة الثقافية جيهان التركي أن المبادرة تكتسب أهميتها من كونها تملأ فراغاً تركت الدولة فيه دوراً شاغراً، مشيرة إلى أن موارد القطاع السينمائي الحالية لا تسمح بخلق صناعة قائمة بذاتها، مما يجعل جهود المجتمع المدني ركيزة أساسية لضمان وصول الإنتاج الثقافي إلى كافة الجهات.
إن جوهر المبادرة لا يكمن فقط في نقل الشاشات، بل في ضمان حق المواطن في الوصول إلى الثقافة، مهما كان موقعه الجغرافي، وتحويل الفضاءات العامة إلى منصات للإبداع والتعلم المستمر.





