تواجه هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS) أزمة متفاقمة تتعلق بأمن بيانات المرضى، حيث كشفت تحقيقات استقصائية عن وجود ثغرات جسيمة تتجاوز في حجمها ما يتم الإعلان عنه رسمياً، مما يثير تساؤلات حول فعالية الإجراءات المتبعة لحماية خصوصية الأفراد.
انتهاكات الخصوصية: بين القضايا الرأي العام والحالات الفردية
سلطت قضايا اختراق البيانات المتعلقة بضحايا وناجِي هجمات نوتينغهام وساوثبورت الضوء على ممارسات غير قانونية، حيث قام بعض موظفي الهيئة بالاطلاع على ملفات الضحايا بدافع الفضول المرضي، مما أجبر العائلات على استعادة ذكريات مؤلمة. ورغم فداحة هذه الحوادث، إلا أنها ليست سوى جزء من مشهد أوسع وأكثر قتامة.
أرقام صادمة وتراخٍ في المساءلة
كشفت البيانات التي تم الحصول عليها عبر طلبات حرية المعلومات عن أرقام مقلقة تعكس حجم التحدي:
- تم رصد 2,914 حالة اختراق للبيانات خضعت للتحقيق من قبل الصناديق الصحية منذ عام 2021.
- تمت إحالة 409 حالات فقط إلى مكتب مفوض المعلومات (ICO).
- حوالي 67% من حالات اختراق البيانات تنتهي بعقوبات طفيفة جداً، مثل تحذيرات شفهية أو كتابية، أو دون اتخاذ أي إجراء إضافي.
قصور في الرقابة الوقائية
تعتبر الصناديق الصحية هي الحارس الأول لبيانات المرضى، إلا أن التحقيق أظهر تهاوناً في المراقبة الاستباقية. فمن بين 134 صندوقاً صحياً استجابت لطلبات المعلومات، أقر 54 صندوقاً فقط بأنهم يقومون بشكل روتيني بالبحث عن الانتهاكات المحتملة للبيانات.
إن ما تم الكشف عنه من حالات، بما في ذلك القضايا ذات الصدى الإعلامي الواسع، لا يمثل سوى قمة جبل الجليد في أزمة أمن معلوماتية تهدد خصوصية آلاف المرضى يومياً، مما يضع الهيئة أمام ضرورة ملحة لمراجعة سياسات حماية البيانات وتغليظ العقوبات الرادعة لضمان عدم انتهاك خصوصية المرضى تحت أي مبرر.





