صيف استثنائي.. تونس تسجل أعلى درجات حرارة منذ 76 عاماً
متابعات-المشاهدات: 45

كشف المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس، عبر نشرته الفصلية الأخيرة، أن صيف عام 2026 قد دخل التاريخ المناخي للبلاد، حيث شهد موجات حر شديدة وطويلة امتدت لتشمل مساحات واسعة، لتكون بذلك من بين أقسى الموجات المسجلة منذ عام 1950 من حيث حدة الحرارة وطول مدة استمرارها.

ولم يقتصر هذا الارتفاع القياسي على ساعات النهار فحسب، بل رصدت التقارير زيادة استثنائية ومستمرة في درجات الحرارة الليلية، مما أدى إلى تقليص فترات تراجع الحرارة الطبيعية، وهو ما فرض ضغطاً غير مسبوق على منظومة استهلاك الكهرباء نتيجة الاعتماد المكثف على أجهزة التبريد.

ضغط متزايد على شبكات الطاقة والمياه

تسببت هذه الموجات الحرارية في تداعيات ملموسة على البنية الأساسية، حيث أدى الطلب المرتفع إلى ضغوط كبيرة على منظومة إنتاج الطاقة وتوزيعها، مما نتج عنه انقطاعات دورية للتيار الكهربائي في مناطق عدة، الأمر الذي ألقى بظلاله السلبية على الأنشطة التجارية والخدمية التي تعتمد بشكل أساسي على التبريد.

ولم تتوقف التحديات عند قطاع الكهرباء، إذ أثر اضطراب التيار على تشغيل بعض محطات ضخ المياه، مما فاقم من أزمة إمدادات مياه الشرب في العديد من المناطق، في وقت تزايد فيه الطلب على المياه بشكل حاد بسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.

تداعيات على الحياة اليومية

أظهرت البيانات أن صيف 2026 كشف عن الارتباط الوثيق بين حدة الظواهر المناخية وقدرة البنية التحتية على الصمود. فمع استمرار موجات الحر لفترات طويلة وعدم انخفاض درجات الحرارة ليلاً، باتت شبكتا الكهرباء والمياه أمام تحدٍ متزايد لتلبية احتياجات السكان.

وتؤكد هذه المعطيات أن الآثار المترتبة على الحرارة القياسية تجاوزت مجرد سجلات الطقس، لتصل إلى صلب الخدمات الأساسية والحياة اليومية للمواطنين، مما يضع ملف إدارة الطاقة والموارد المائية في ظل التغيرات المناخية على رأس الأولويات خلال المواسم المقبلة.

متعلقات