تتجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستقبال نظيره الصيني شي جين بينغ، في زيارة رسمية هي الأولى لزعيم صيني منذ أكثر من عقد، تأتي في وقت تعيش فيه القوتان العظميان حالة من التوتر الاقتصادي والتقني المحتدم.
وتأتي هذه الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام وسط تحديات كبيرة، أبرزها حرب التعريفات التي تصاعدت وتيرتها منذ عودة ترامب للسلطة في عام 2025، وفرض قيود صارمة على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي، في صراع محموم للهيمنة على تكنولوجيا المستقبل.
واقع الحرب التجارية: أرقام وتحديات
تشير بيانات خدمة أبحاث الكونجرس إلى أن متوسط التعريفات الجمركية على البضائع الصينية في الولايات المتحدة بلغ 36.5% بحلول يوليو 2026، بينما فرضت الصين تعريفات بنسبة 31% على السلع الأمريكية. وتتفاوت هذه النسب وفقاً للقطاعات؛ حيث تواجه معادن مثل النحاس والألمنيوم والسيارات الصينية تعريفات مرتفعة جداً، في حين ترد بكين بفرض رسوم إضافية على النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات الزراعية الأمريكية.
أبعد من الجمارك: صراع النفوذ التقني
لا تتوقف الحرب عند حدود الضرائب، بل تمتد لتشمل قيوداً على الاستثمار، وحظر شركات التكنولوجيا، والتحكم في سلاسل التوريد. وبينما تمتلك الصين ورقة ضغط قوية متمثلة في سيطرتها على 90% من قدرات معالجة وتكرير المعادن الأرضية النادرة الضرورية لصناعة أشباه الموصلات، تراهن واشنطن على تفوقها في التكنولوجيا المتقدمة ومنع بكين من الوصول إلى أحدث معدات الرقائق.
تأثير الحرب على التبادل التجاري
أظهرت بيانات مكتب التعداد الأمريكي تراجعاً حاداً في التجارة الثنائية بنسبة 29%، لتنخفض من 584 مليار دولار في 2024 إلى 415 مليار دولار في 2025. وقد استمر هذا الانكماش في عام 2026، حيث انخفضت الواردات الأمريكية من الصين بشكل ملحوظ، مما أدى إلى تراجع العجز التجاري الأمريكي مع الصين، ولكن على حساب تباطؤ حركة التبادل التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم.
هل تضررت الصين فعلياً؟
على الرغم من تراجع التجارة مع أمريكا، نجحت الصين في إعادة توجيه صادراتها نحو أسواق أخرى. فقد سجلت بكين فائضاً تجارياً عالمياً ضخماً بلغ 1.2 تريليون دولار في 2025. وتُظهر الإحصائيات نمواً كبيراً في الصادرات الصينية إلى دول آسيان والاتحاد الأوروبي، حيث تتجه الصين بقوة نحو تصدير السيارات الكهربائية، والبطاريات، والإلكترونيات المتقدمة.
هل نجحت استراتيجية ترامب في تقليص العجز؟
تشير الأرقام إلى نتيجة مفاجئة؛ حيث استمر العجز التجاري الأمريكي في السلع والخدمات بالارتفاع رغم فرض التعريفات الجمركية. فقد ارتفع العجز من 1.201 تريليون دولار في 2024 إلى 1.235 تريليون دولار في 2025. وفي الفترة ما بين مايو ويوليو 2026، سجل العجز التجاري الأمريكي زيادة بنسبة 17.4% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، مما يطرح تساؤلات جدية حول فعالية السياسات الحمائية الحالية في تحقيق أهدافها الاقتصادية.





