هدنة المضطرين: لماذا يمدد ترامب وشي جين بينغ اتفاق التجارة رغم احتدام التنافس؟
متابعات-المشاهدات: 48

في مشهد يعكس تناقضاً حاداً بين البروتوكولات الدبلوماسية والواقع الاستراتيجي، استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن، في زيارة رسمية تخللها تمديد هدنة تجارية هشة. ورغم مظاهر الحفاوة، يظل البلدان غارقين في صراع استراتيجي عميق يمتد ليشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومعادن الأرض النادرة، وملفات جيوسياسية ساخنة.

تأتي هذه الزيارة، وهي الثالثة من نوعها خلال عام، لتؤكد استمرار حالة الجمود القلق في العلاقات بين القوتين العظميين. وقد أعلنت إدارة ترامب عن تمديد الهدنة التي بدأت في أكتوبر 2025، والتي أتاحت متنفساً من الرسوم الجمركية العقابية، مقابل التزام صيني بزيادة مشتريات الصويا وتأجيل حظر تصدير معادن الأرض النادرة حتى 10 يناير.

مسرحية دبلوماسية أم ضرورة سياسية؟

يرى مراقبون أن الهدنة الحالية لا تعدو كونها مسرحية معاملات تهدف لتحسين الصورة السياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. ويشير إينار تانغن، الباحث في مركز ابتكار الحوكمة الدولية، إلى أن هذه الخطوة ليست جسراً نحو اتفاق شامل، بل هي مجرد حاجز رملي مؤقت يمنع فيضان الصراع الاستراتيجي من الغرق.

من جانبه، يرى فيليب لو كور، الأستاذ في كلية ESSEC للأعمال، أن قصر مدة التمديد يشير بوضوح إلى عدم وجود أرضية مشتركة. ويضيف: لا شيء تم حله، ولا تزال سيوف ديموقليس معلقة فوق رؤوس المفاوضين.

لعبة عض الأصابع الاقتصادية

يواجه الطرفان مخاطر جسيمة في حال انهيار الهدنة؛ فالرسوم الجمركية المتبادلة تضغط على كاهل المستهلكين والمصنعين في كلا البلدين. ومع وصول الدين الوطني الأمريكي إلى 40 تريليون دولار، تفتقر واشنطن إلى وسادة مالية لامتصاص صدمات تضخمية جديدة قد تنتج عن تصعيد تجاري.

وتظل الصين تمتلك ورقة ضغط استراتيجية حاسمة، حيث تسيطر على 60% من ودائع معادن الأرض النادرة في العالم، وتتولى معالجة 90% منها. هذه المعادن تعد عصب الصناعات التكنولوجية والعسكرية، مما يجعل الإدارة الأمريكية في حالة تبعية إجبارية للصين رغم العداء السياسي.

الطريق الوعر نحو استدامة الاتفاق

يرى الخبراء أن التوصل لاتفاق دائم يتطلب أكثر من مجرد وعود؛ فهو يستلزم شفافية في تراخيص التصدير، وقيوداً أقل على نقل التكنولوجيا، وآليات واضحة لفض النزاعات. ومع ذلك، تبقى قضية تايوان المخاطرة الكارثية التي قد تنهي أي تفاهمات تجارية في لحظة، في حال تصاعد التوتر حول صفقات السلاح أو السيادة الإقليمية.

متعلقات