ثورة في قياس الزمن: ساعة اللوتيتيوم الذرية تضع تعريفاً جديداً للدقة العالمية
متابعات-المشاهدات: 45

نجح فريق بحثي من مركز تقنيات الكم (CQT) في جامعة سنغافورة الوطنية في تطوير ساعة ذرية تعتمد على عنصر اللوتيتيوم، محققاً مستوى غير مسبوق من الدقة يصل إلى 19 خانة عشرية. هذا الإنجاز يضع الساعة في صدارة أكثر الأجهزة دقة في العالم، مع هامش خطأ ضئيل جداً يجعلها قادرة على الحفاظ على استقرارها الزمني لأكثر من 260 مليار سنة قبل أن تسجل خطأً بمقدار ثانية واحدة.

نحو معيار عالمي جديد للثانية

تعتمد الساعات الذرية على قياس التغيرات الدقيقة في مستويات الطاقة داخل الذرات باستخدام الليزر لرصد ما يعرف بـالانتقال الذري. وفي حين ظلت ذرات السيزيوم المعيار العالمي منذ ستينيات القرن الماضي، أثبتت التجربة الجديدة أن استخدام عناصر مثل اللوتيتيوم يتيح دقة أعلى بكثير بفضل تردداتها الكبرى واستقرارها الفائق.

وأكد موراي باريت، قائد الفريق البحثي: أنا واثق من أن ما نمتلكه الآن هو أدق ساعة في العالم. وقد أظهرت الاختبارات تطابقاً تاماً بين ساعتين من نوع اللوتيتيوم حتى الخانة العشرية التاسعة عشرة، مما يؤكد موثوقية هذه التقنية.

خصائص اللوتيتيوم: استقرار لا يضاهى

بدأ الفريق العمل على هذا المشروع قبل أكثر من عقد، حيث يتميز عنصر اللوتيتيوم بمقاومته العالية للتأثر بالعوامل الخارجية، مثل:

  • التغيرات في درجات الحرارة.
  • المجالات المغناطيسية المحيطة.

هذه الخصائص تجعل منه مرشحاً مثالياً لتطوير معايير الوقت المستقبلية، خاصة مع تزايد التوجه الدولي لإعادة تعريف وحدة الثانية بحلول عام 2030 بناءً على مخرجات الساعات الذرية الضوئية.

آفاق مستقبلية وتطبيقات عملية

لا تقتصر أهمية هذا الابتكار على مجرد ضبط الوقت، بل تمتد لتشمل تطبيقات فيزيائية متقدمة، منها:

  • رصد تأثير الجاذبية على مرور الزمن، حتى عند وجود فروق ارتفاع لا تتجاوز بضعة مليمترات.
  • دراسة تغيرات الجاذبية الأرضية بدقة فائقة.
  • تطوير تقنيات الملاحة والاتصالات العالمية.

وفي هذا السياق، أوضح مايكل لي، المعد الرئيسي المشارك في الدراسة، أن المرحلة القادمة تركز على تحويل هذا النظام، الذي يعمل حالياً بحجم مختبري، إلى نظام مصغر قابل للنقل، مع الحفاظ على ذات المستوى من الدقة الاستثنائية.

متعلقات