استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن بمراسم احتفالية رفيعة المستوى تضمنت استقبالاً خاصاً عند سلم الطائرة وتقديم هدايا رمزية، في زيارة وُصفت بأنها بروتوكولية بامتياز، لكنها لم تثمر عن اختراقات جوهرية في الملفات الاقتصادية والجيوسياسية العالقة بين أكبر اقتصادين في العالم.
ورغم وصف ترمب لنظيره الصيني بـ الصديق طوال فترة الزيارة، إلا أن القمة لم تسفر عن اتفاقيات جديدة فيما يخص خفض الرسوم الجمركية أو إنشاء قنوات تواصل تقنية حول الذكاء الاصطناعي، وهو ما انعكس سلباً على الأسواق المالية، حيث سجلت أسهم بورصة هونغ كونغ تراجعاً ملحوظاً.

تباين في الرؤى ومسارات التعاون
شهدت اللقاءات تبايناً في أولويات الطرفين؛ فبينما ركز ترمب على مظاهر الصداقة، طالب شي بضمان بقاء الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة البشرية، داعياً واشنطن إلى توفير معاملة عادلة للشركات الصينية المستثمرة في الولايات المتحدة. كما أعلن شي عن مبادرة لاستقبال 100 ألف شاب أمريكي في الصين ضمن برامج التبادل الدراسي، في مسعى لتهدئة التوترات الثنائية.
من جانبه، أشار الباحث في معهد بروكينغز، ريان هاس، إلى أن الهدف الرئيسي من القمة كان استعراضياً بالدرجة الأولى، موضحاً أنه باستثناء المراسم الاحتفالية، لم يتبقَ سوى ساعتين من الاجتماعات المباشرة، مما يحد من فرص التوصل إلى قرارات استراتيجية كبرى.

تمديد الهدنة التجارية
أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن تمديد الهدنة التجارية بين البلدين لمدة شهرين إضافيين، وهو ما ساهم في استقرار نسبي بعد فترة من تصاعد الرسوم الجمركية المتبادلة. وقد شهدت هذه الهدنة خفضاً للرسوم الأمريكية مقابل رفع الصين لقيود تصدير المعادن النادرة الحيوية للصناعات التقنية والعسكرية الأمريكية.
ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة؛ حيث لم تسفر الزيارة عن التزامات صينية جديدة بشراء منتجات أمريكية مثل طائرات بوينغ أو السلع الزراعية، في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة تعاني من عجز تجاري كبير مع بكين، بلغ في عام 2025 نحو 202.7 مليار دولار، رغم تراجعه بنسبة 31.8% مقارنة بالعام السابق.
وتظل ملفات مثل احتجاز قطع غيار طائرات إف-35، واستمرار شراء الصين للنفط الإيراني، واستخدام مكونات صينية في أسلحة الحوثيين باليمن، نقاطاً خلافية تلقي بظلالها على محاولات الطرفين لضبط إيقاع المنافسة وتجنب الصدام المباشر.





