في خطوة استباقية لمواجهة ضغوط الأسعار المتزايدة، دعت بروكسل دول الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ تدابير عاجلة لخفض استهلاك الغاز والكهرباء. وجاءت هذه الدعوة عبر رسالة رسمية وجهها مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الطاقة، دان يورغنسن، إلى وزراء الطاقة في الدول الأعضاء.
وأكد يورغنسن أن الاتحاد الأوروبي يواجه حالياً أزمة حادة في أسعار الطاقة مرتبطة باضطرابات في الإمدادات، مشدداً على ضرورة قيام الدول الأعضاء بتعزيز مخزونات الغاز الوطنية، بالتوازي مع خفض الطلب على الطاقة لضمان استقرار السوق، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الاتحاد بات أكثر استعداداً لمواجهة تحديات الشتاء مقارنة بعام 2021.
تحديات جيوسياسية وهيكلية
تأتي هذه الدعوة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية التي أثرت بشكل مباشر على أسواق النفط والغاز، مما زاد من الضغوط على سلاسل التوريد. ومنذ عام 2022، تبنى الاتحاد الأوروبي استراتيجية لتقليص الاعتماد على الطاقة الروسية؛ حيث تراجعت حصة الغاز الروسي من 45% في عام 2021 إلى 12% في عام 2025، مقابل زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال الذي ارتفعت حصته من 20% إلى 45% خلال الفترة ذاتها.
تأثيرات على القدرة التنافسية للصناعة
على الرغم من نجاح التحول في مصادر الإمداد، إلا أن المفوضية الأوروبية تقر بأن الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال أدى إلى تقلبات أكبر في الأسعار. وفي هذا السياق، حذر البنك المركزي الأوروبي من تضرر التنافسية الصناعية في القارة، حيث تبلغ أسعار الكهرباء للصناعات الأوروبية نحو ضعفي ونصف مستوياتها في الولايات المتحدة، بينما تصل أسعار الغاز إلى خمسة أضعافها، مما يضع الصناعات الكثيفة استهلاكاً للطاقة، خاصة الكيميائية والمعدنية، تحت ضغوط اقتصادية بالغة.





