يشعر الكثير من الأزواج بالذنب إذا انشغل أحدهم بهوايته بينما يجلس شريكه إلى جواره، وكأن وجودهما معاً يفرض عليهما ممارسة النشاط نفسه. ومع مرور الوقت، يتحول الحفاظ على القرب إلى ضغط مستمر للبحث عن أنشطة مشتركة، حتى في أوقات الراحة التي يحتاج فيها كل طرف للاستجمام بطريقته الخاصة.
لكن الحقيقة أن القرب لا يتطلب تطابق الاهتمامات طوال الوقت؛ إذ يمكن لأحد الزوجين القراءة بينما يرسم الآخر، مستمتعين بوجودهما معاً. تُعرف هذه الفكرة بـ اللعب المتوازي (Parallel Play)، وهي تفتح تساؤلاً جوهرياً: هل تتيح الحياة الزوجية مساحة كافية للاستقلالية دون أن يُفسر ذلك على أنه فتور في المشاعر؟
رفقة بدون شروط
يُعد اللعب المتوازي مصطلحاً مستعاراً من عالم الطفولة، حيث يلعب الأطفال جنباً إلى جنب دون الحاجة للمشاركة في النشاط نفسه. وفي علاقات البالغين، يصف المصطلح ممارسة نشاطين مختلفين في المكان ذاته، مما يتيح للزوجين الجمع بين الوقت الشخصي وصحبة الشريك.

توضح خبيرة العلاقات عليّة مور أن هذه الممارسة تمنح الطرفين فرصة للتعبير عن ذواتهم، حيث يتقبل كل طرف اهتمامات الآخر دون ضغوط، مما يخفف من عبء تسلية الشريك أو استمرار التفاعل اللفظي.
الاستقلال داخل الارتباط
تشير الدراسات النفسية، مثل تلك المنشورة في دورية بيرسونالتي أند سوشيال سايكولوجي بوليتان، إلى أن الاستقلال داخل العلاقة لا يعني الابتعاد، بل يعني الشعور بحرية الاختيار والقدرة على أن يكون الشخص على طبيعته. فالشعور بالقرب يرتبط دائماً بالتعامل البنّاء مع سلوكيات الشريك، وهو أمر يسهله وجود مساحة خاصة لكل طرف.
ومن المهم التمييز بين الصمت المريح والصمت الذي يحمل أبعاداً سلبية؛ فبحسب دراسات عام 2024، الصمت الذي يختاره الشريكان للاستمتاع بلحظة هادئة يعزز مشاعر الألفة، بينما الصمت الناجم عن ضغط أو رغبة في العقاب يؤدي إلى تجارب سلبية.

متى يصبح الانشغال تباعداً؟
رغم فوائد اللعب المتوازي، تحذر الأخصائية الاجتماعية هانا أوينز من أن يصبح الانشغال بالهواتف أو الأنشطة الفردية عادةً مستمرة تتجاهل التفاعل الإنساني. وتؤكد أن الأنشطة المتوازية يجب أن تكون خياراً واعياً بالاستمتاع، لا وسيلة للهروب من أعباء المنزل أو التهرب من التواصل.
خلاصة القول: لا تغني الأنشطة المنفصلة في المكان نفسه عن تخصيص وقت نوعي للحديث والتفاعل المباشر، فالهدف هو خلق توازن يجمع بين الاستمتاع بصحبة الشريك وبين الحفاظ على المساحة الشخصية لكل فرد.





