تستعد المحاكم اليونانية لفتح ملف قضائي مثير للجدل ضد تومي أولسن، الناشط النرويجي ومؤسس منظمة Aegean Boat Report، الذي تتهمه السلطات اليونانية بإدارة شبكة إجرامية دولية لتسهيل تهريب المهاجرين، بينما يراه آلاف اللاجئين طوق نجاة ساهم في إنقاذ حياتهم في بحر إيجة.
تزعم السلطات في جزيرة كوس اليونانية أن أولسن، الذي يدير نشاطه من منزله في النرويج، يتزعم تنظيماً مهيكلاً لارتكاب جرائم متكررة. وفي المقابل، يرفض أولسن هذه الاتهامات، مؤكداً أن عمله يقتصر على رصد القوارب المتعثرة وإبلاغ خفر السواحل اليوناني أو التركي بمواقعهم لضمان استجابتهم لنداءات الاستغاثة.
اتهامات بـ المضايقات القضائية
يواجه أولسن (54 عاماً) عقوبة قد تصل إلى السجن 20 عاماً في حال إدانته. ويرى مراقبون حقوقيون أن هذه القضية تأتي ضمن سلسلة محاولات يونانية لإسكات المراقبين المستقلين الذين يوثقون انتهاكات حقوق الإنسان، ولا سيما عمليات الصد (Pushbacks) غير القانونية التي أدانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان اليونان بسببها مراراً.
وفي هذا السياق، صرح زكريا كيسيس، محامي الدفاع، بأن المنطق المتبع هنا هو المضايقة القضائية؛ إذ تحاول السلطات ترهيب المنظمات الإنسانية لإبعادها عن الحدود، لضمان عدم وجود سجلات توثق الممارسات غير القانونية لخفر السواحل.
محاولات سابقة للإغلاق
اعتادت الحكومة اليونانية توجيه اتهامات بالتهريب والتجسس للمنظمات الإغاثية. ورغم أن القضاء اليوناني برّأ في يناير الماضي 30 عضواً من منظمة مركز الاستجابة للطوارئ الدولي (ERCI) من تهم مماثلة، إلا أن هذه المنظمات أُجبرت على التوقف عن العمل تحت وطأة الضغوط المالية والقضائية.
وقد ضاعفت الحكومة اليونانية من قيودها عبر قانون يقطع التمويل العام عن أي منظمة إغاثية إذا اتُهم أحد أعضائها بجناية، وهو ما يراه أولسن استهدافاً مباشراً لاستمرارية عمله.
الضرر الجانبي
وعن التكلفة الشخصية لهذه المعركة، يؤكد أولسن أن عائلته كانت المتضرر الأكبر، حيث اضطر لبيع ممتلكاته لتغطية تكاليف المحاماة الباهظة بعد انقطاع التمويل عن منظمته. ومع ذلك، يصر الناشط النرويجي على المضي قدماً، قائلاً: حين تهاجمني السلطات اليونانية، أشعر أنني أقوم بالشيء الصحيح. كلما حاولوا النيل مني، أدركت أنني أطرق المسمار الصحيح في الدفاع عن سيادة القانون وحقوق الإنسان.





