تشهد فرنسا موجة احتجاجات واسعة دخلت أسبوعها الثالث، حيث تحولت التظاهرات التي بدأها طلاب المدارس للمطالبة بتحسين الأوضاع التعليمية إلى حركة وطنية شاملة، تزامنت مع إضرابات عمالية في القطاع العام، مما فرض ضغوطاً متزايدة على حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون.

مطالب المحتجين وأسباب الغضب
تتركز مطالب الطلاب حول تردي البنية التحتية في المدارس الثانوية، خاصة في المناطق الفقيرة، حيث يشكو الطلاب من نقص المعلمين، وتهالك المباني، واكتظاظ الفصول، إضافة إلى غياب التكييف الذي فاقم من معاناتهم خلال موجات الحر الصيفية. وتتزامن هذه المطالب مع غضب شعبي أوسع تجاه سياسات التقشف الحكومية والميزانية المقترحة لعام 2027 التي تهدف لتوفير 54 مليار يورو، بما في ذلك تجميد رواتب موظفي القطاع العام.
التصعيد الميداني والمواجهات
شهدت الاحتجاجات صدامات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن، حيث تم استخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات والرصاص المطاطي. وأفادت التقارير الرسمية بإصابة مئات الطلاب والمعلمين، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 700 شرطي. وقد أثارت حادثة إصابة مراهق (15 عاماً) وفقدانه يده إثر انفجار قنبلة صوتية تابعة للشرطة انتقادات حقوقية واسعة، بما في ذلك من منظمة العفو الدولية، التي انتقدت أساليب التعامل مع القاصرين.
موقف الحكومة والارتباك السياسي
في المقابل، يرفض وزير الداخلية لوران نونيز الانتقادات الموجهة لقوات الأمن، واصفاً رد فعل الشرطة بـ المتناسب، ومتهماً بعض المتظاهرين بالتحول إلى أعمال شغب. من جانبها، تحاول الحكومة احتواء الأزمة عبر وعود بإجراء دراسات استجابة لمطالب المحتجين، مؤكدة في الوقت ذاته أنها لن تتهاون مع أعمال العنف.
ويشير محللون إلى أن هذه الاحتجاجات تعكس حالة من عدم الاستقرار السياسي والمالي التي تلاحق إدارة ماكرون، خاصة مع اقتراب الانتخابات القادمة، حيث تجد الحكومة صعوبة في الموازنة بين ضرورة خفض العجز العام وبين غضب الشارع المتصاعد نتيجة إجراءات التقشف.





