أزمة دبلوماسية متصاعدة: إسرائيل تضع مهلة نهائية لإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية
متابعات-المشاهدات: 61

تقترب المهلة التي حددتها السلطات الإسرائيلية للمملكة المتحدة لإغلاق قنصليتها في القدس الشرقية من نهايتها، حيث يحل يوم الخميس موعد انقضاء 30 يوماً على القرار الذي أصدره وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في خطوة تأتي كرد فعل على حزمة العقوبات البريطانية التي استهدفت المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.

توتر دبلوماسي غير مسبوق

يصف السير فينسنت فيان، القنصل العام البريطاني السابق في القدس، هذا الإجراء بأنه لا يمت بصلة لأفعال الأصدقاء أو الحلفاء. وأكد فيان، الذي شغل منصب الممثل الدبلوماسي بحكم الأمر الواقع للأراضي الفلسطينية المحتلة بين عامي 2010 و2014، أن القنصلية البريطانية في القدس الشرقية لها كامل الحق في الوجود كجزء من دولة فلسطين.

وأضاف فيان في تصريحاته: بموجب القانون الدولي، ووفقاً لرؤية الغالبية العظمى من دول العالم، لا تملك إسرائيل الحق في التدخل في العلاقات الدبلوماسية بين دولة فلسطين والمملكة المتحدة. إن إغلاق مكتبنا يعد إجراءً غير قانوني، كما أنني أشعر بقلق بالغ تجاه مصير الموظفين الفلسطينيين في القنصلية والبالغ عددهم نحو 50 موظفاً.

مواجهة قانونية وسياسية

تشير التقديرات إلى أن العلاقات بين لندن وتل أبيب وصلت إلى أدنى مستوياتها. وفي سياق متصل، أفادت تقارير بأن المملكة المتحدة قد تلجأ إلى طرد 27 دبلوماسياً إسرائيلياً في حال المضي قدماً في قرار إغلاق القنصلية. وقد أجرى مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، محادثات غير معلنة مع مسؤولين إسرائيليين دون التوصل إلى اتفاق يضمن استمرار عمل البعثة الدبلوماسية.

تأتي هذه الأزمة في أعقاب سلسلة من القرارات البريطانية، أبرزها فرض حظر على استيراد بضائع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتغيير اللهجة السياسية لوزير الخارجية إيد ميليباند، الذي انتقد بشدة ما وصفه بـ التطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين.

الاستناد إلى الشرعية الدولية

في مذكرة قانونية صادرة عن مشروع بريطانيا فلسطين (Britain Palestine Project) والمصادق عليها من قبل النائب العام البريطاني السابق دومينيك غريف، وُصف التهديد بإغلاق القنصلية بأنه ادعاء غير قانوني بالسيادة على أراضٍ فلسطينية محتلة.

وتستند المذكرة إلى قرارات مجلس الأمن الدولي، وتحديداً القرار رقم 478 لعام 1980، الذي قضى بأن محاولات إسرائيل تغيير وضع القدس باطلة ولاغية. كما أكد القرار رقم 2334 لعام 2016 إدانة كافة الإجراءات الرامية إلى تغيير التركيبة الديموغرافية ووضع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية.

سيناريوهات التصعيد

حول إمكانية تنفيذ إسرائيل لتهديداتها ميدانياً، أوضح فيان أن القنصلية تعتمد على مرافق البنية التحتية الإسرائيلية مثل المياه والكهرباء، مما يمنح إسرائيل وسيلة للضغط أو الطرد القسري. وأضاف: لا أعلم ما الذي سيحدث، لكن هذه الحكومة الإسرائيلية خرقت العديد من القوانين. وإذا أصبح عمل القنصلية مستحيلاً بالقوة، فهناك بدائل دبلوماسية، مثل إدارة الشؤون القنصلية عبر السفارة البريطانية في رام الله.

مطالبات بالصمود

من جانبهم، حث حقوقيون الحكومة البريطانية على عدم الرضوخ للضغوط. وقالت زينة آغا، نائبة مدير اللجنة الفلسطينية البريطانية: إن هذه الخطوة الانتقامية من إسرائيل لا ينبغي أن تردع المملكة المتحدة عن الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي أو السعي نحو محاسبة إسرائيل على جرائم الاحتلال.

بدوره، حذر شاميول جوادر، مدير منظمة أصدقاء الأقصى، من أن قبول بريطانيا بهذا القرار يمنح إسرائيل سلطة إملاء شروط الوجود الدبلوماسي البريطاني، وهو ما سيشكل سابقة خطيرة للغاية.

تجدر الإشارة إلى أن وزارة الخارجية والتنمية البريطانية (FCDO) لم تصدر أي تعليق رسمي حتى الآن بشأن التهديدات الإسرائيلية أو طبيعة الرد البريطاني المرتقب.

متعلقات