منعت قوات الأمن التونسية مسيرة الكرامة، التي ينظمها مئات العاطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا، من الوصول إلى العاصمة تونس، وذلك بعد رحلة سير على الأقدام استمرت نحو 10 أيام انطلقت من منطقة منزل بوزيان في محافظة سيدي بوزيد.
وأفاد مشاركون في المسيرة أن الأجهزة الأمنية أوقفت تقدمهم في منطقة برج السدرية جنوب العاصمة، وأبلغتهم بقرار منع مواصلة المسيرة في شكلها الجماعي، مشيرة إلى أن السلطات تعتبر المطالب قد قُدمت للنظر فيها، مع السماح للمشاركين بالتوجه إلى العاصمة بشكل فردي فقط.
خيبة أمل أمام قصر قرطاج
بالتوازي مع توقيف المسيرة، توجه وفد يضم 6 ممثلين عن المحتجين إلى قصر قرطاج بعد تلقيهم وعوداً سابقة بلقاء رئيس الجمهورية. إلا أن الوفد فوجئ بعدم استقبال الرئيس لهم، والاكتفاء بلقاء أحد مساعديه.
ووصفت خديجة صفوفي، الناطقة الرسمية باسم المحتجين، ما حدث بأنه خيبة أمل كبيرة، موضحة أن المسؤول الذي التقاهم لم يقدم إجابات واضحة أو جداول زمنية لتفعيل القانون رقم 18 لسنة 2025، واكتفى بوعود عامة حول تطبيق القانون دون تفاصيل إجرائية.
مطالب تفعيل القانون 18
يتمسك المشاركون في المسيرة بضرورة التفعيل الفوري للقانون رقم 18 لسنة 2025، الذي ينص على أحكام استثنائية للانتداب في القطاع العام لصالح أصحاب الشهادات العليا الذين طالت بطالتهم. ويؤكد المحتجون أن هدف مسيرتهم هو الضغط من أجل وضع آليات تنفيذية واضحة وملموسة لهذا القانون.
تحذيرات من سابقة في التعامل الأمني
من جانبه، اعتبر الناشط المدني رمضان بن عمر أن تعامل السلطات الأمنية المباشر مع المحتجين لفرض قيود على تحركهم يمثل سابقة في التعامل مع الحركات الاحتجاجية، محذراً من أن هذا النهج قد يضع سقفاً غير مسبوق للحوار بين السلطة والمواطنين، بحيث يقتصر على عرض المطالب دون تفاوض حقيقي.
يأتي هذا التصعيد في وقت تشير فيه بيانات المعهد الوطني للإحصاء إلى أن معدل البطالة في تونس بلغ 15% خلال الربع الأول من عام 2026، مع وجود أكثر من 641 ألف عاطل عن العمل، وسط إصرار من المشاركين في المسيرة على استئناف تحركهم نحو العاصمة غداً لمواصلة الضغط من أجل حقوقهم.





