في استجابة عاجلة للاحتجاجات الحاشدة التي شهدتها العاصمة الإسبانية مدريد مؤخراً، أعلنت الحكومة الائتلافية برئاسة بيدرو سانشيز عن حزمة إصلاحات جذرية تتضمن 21 إجراءً تهدف إلى كبح جماح أزمة السكن، التي تفاقمت حدتها عقب حوادث إخلاء قسري أثارت تعاطفاً واسعاً، أبرزها قضية المواطنة ماريا ديل كارمن أباسكال البالغة من العمر 87 عاماً.
تسهيلات غير مسبوقة للمستأجرين والمشترين
تركز الحزمة الجديدة على إعادة التوازن إلى سوق العقارات، وتشمل حزمة من الحلول العملية، أبرزها:
- تسهيل إجراءات استئجار وشراء المنازل للمواطنين.
- تعزيز الحماية القانونية للفئات الأكثر ضعفاً ضد عمليات الإخلاء.
- تنظيم قطاع تأجير الغرف وفرض ضريبة جديدة على الإيجارات الموسمية.
- فرض قيود صارمة على شراء العقارات لأغراض المضاربة التجارية.
- تقديم إعفاءات ضريبية للملاك والمستأجرين الملتزمين بمواعيد السداد.
صندوق المليارات: دعم المسكن الأول
وفي خطوة لدعم الطامحين في امتلاك مسكنهم الأول، أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز عن إنشاء صندوق استثماري بقيمة 10 مليارات يورو، يهدف إلى تقديم قروض ميسرة تصل إلى 50 ألف يورو لكل مستفيد، بالإضافة إلى تقديم إعانات مباشرة لدعم قطاع البناء والتشييد.
وأكد سانشيز في تصريحاته أن هذه الخطوة تأتي كـ منطق سليم وليس مجرد توجه أيديولوجي، مشدداً على أن الحكومة لن تتساهل مستقبلاً مع عمليات الإخلاء التي تفتقر للحلول البديلة، قائلاً: ملايين الإسبان ينتظرون حلولاً عملية لأزمة السكن، ونحن هنا لنلبي هذا النداء.
تحدي المسار التشريعي
تأتي هذه المبادرة في توقيت سياسي حساس، حيث يتعين على الحكومة تمرير هذه الإجراءات عبر هيئة تشريعية مؤقتة تتألف من 69 عضواً، وذلك في أعقاب الدعوة لانتخابات مبكرة. وتحتاج حكومة سانشيز إلى حشد 35 صوتاً لضمان إقرار الحزمة، في ظل تحديات تتعلق بعدم تمتع الائتلاف الحاكم بأغلبية برلمانية مريحة، وهو ما يضع المعارضة أمام اختبار حقيقي لدعم مطالب الشارع الإسباني.





