تكساس في مهب الريح: هل ينهار الحصن الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي؟
متابعات-المشاهدات: 46

تتجه الأنظار في الولايات المتحدة نحو انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وسط تنافس محتدم ينذر بإعادة رسم خريطة النفوذ السياسي في البلاد. ولا تقتصر التحديات التي يواجهها الحزب الجمهوري على احتمال خسارة أغلبيته في مجلسي الشيوخ والنواب، بل تمتد لتشمل قدرته على الحفاظ على الزخم السياسي الذي اكتسبه في السنوات الأخيرة.

مأزق الجمهوريين: من التضخم إلى أخطاء المرشحين

تشير تقارير وتحليلات صحفية إلى أن الديمقراطيين يستثمرون بذكاء في جملة من العوامل التي تضعف موقف الجمهوريين، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم، وتداعيات الحرب مع إيران، بالإضافة إلى الانقسامات داخل القاعدة المحافظة، واختيارات المرشحين التي أثارت جدلاً واسعاً. وتبرز ولاية تكساس كنموذج حي لهذا التحول، حيث أصبحت معاقل كانت تُعتبر آمنة للحزب الجمهوري ساحات صراع حقيقية.

الديمقراطيون يتقدمون في ولايات استراتيجية

يرى مراقبون أن الحزب الديمقراطي بات الأقرب للسيطرة على مجلس النواب، مع تقليص الفجوة في مجلس الشيوخ إلى مستويات حرجة. ويرتبط هذا التحول بتراجع شعبية الرئيس دونالد ترمب حتى في الولايات التي فاز بها سابقاً، إضافة إلى الأعباء الاقتصادية التي أثقلت كاهل المزارعين والناخبين، حيث ارتفعت تكاليف الإنتاج الزراعي بشكل كبير، مما جعل ولايات مثل آيوا وكانساس ونبراسكا ساحات انتخابية تنافسية.

FILE
المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو (رويترز)

تكساس: اختبار الولاء والانقسام

في تكساس، تظهر الاستطلاعات تقارباً غير مسبوق في السباقات الانتخابية. وبينما يراهن الجمهوريون على القاعدة الانتخابية التقليدية والخوف من السياسات الديمقراطية، يركز المرشحون الديمقراطيون على القضايا المعيشية المباشرة مثل أسعار الوقود والضرائب العقارية. وقد أدى تدخل الرئيس ترمب في الانتخابات التمهيدية ودعمه لمرشحين مثيرين للجدل إلى تعقيد المشهد داخل البيت الجمهوري نفسه.

Democratic
جينا هينوخوسا مرشحة الحزب الديمقراطي لمنصب حاكم تكساس تتحدث أمام تجمع انتخابي بالولاية (أسوشيتدبرس)

ما وراء الكونغرس: سباق السيطرة على الولايات

لا يقتصر الطموح الديمقراطي على الكونغرس الفدرالي، بل يمتد إلى استعادة النفوذ في المجالس التشريعية للولايات. تشير التحليلات إلى فرص حقيقية لانتزاع الأغلبية في عدة ولايات، مما يغير موازين القوى المحلية بشكل جذري. ومع اقتراب موعد الاقتراع، يظل السؤال المحوري: هل ستنجح الآلة السياسية والتمويل الجمهوري في حماية معاقل الحزب، أم أن موجة التغيير الديمقراطي ستفرض واقعاً سياسياً جديداً؟

لا يبدو تضييق الخناق على الجمهوريين نتاج عامل انتخابي واحد، بل بسبب تضافر جملة عوامل مثل تراجع شعبية ترامب، والضغوط الاقتصادية، وكلفة الحرب، واختيار مرشحين ضعفاء، وانحسار التأييد بين بعض الشرائح التي شكلت قاعدة الفوز في 2024، ورغبة ديمقراطية متزايدة في استعادة السلطة على مستوى الولايات.
متعلقات