أتمت شركة سكاي دانس (Skydance) صفقة استحواذ ضخمة على وارنر بروس ديسكفري بقيمة بلغت 110 مليارات دولار شاملة الديون، في خطوة أعادت تشكيل خريطة الإعلام في هوليوود، ووضعت شبكتي سي إن إن وسي بي إس نيوز تحت مظلة إدارية واحدة، مما أثار موجة من القلق بشأن استقلالية التحرير وحرية التعبير.
تضم الشركة الجديدة تحت إدارتها كيانات إعلامية وترفيهية كبرى مثل إتش بي أو، نيكلوديون، شوتايم، كوميدي سنترال، ودي سي ستوديوز، إلى جانب منصات البث الرقمي باراماونت بلس وإتش بي أو ماكس.
وعلى الرغم من تعهد ديفيد إليسون، الرئيس التنفيذي للشركة الجديدة، بالحفاظ على الاستقلالية التحريرية للشبكات الإخبارية، إلا أن وجود والده، لاري إليسون -المؤسس المشارك لشركة أوراكل والممول البارز للحملات السياسية- في خلفية الصفقة، أثار تساؤلات حول التأثيرات السياسية المحتملة، خاصة في ظل العلاقة الإيجابية بين الإدارة الأمريكية الجديدة وعائلة إليسون.
جدل الاستقلالية التحريرية
واجهت الصفقة تحديات قانونية من ائتلاف يضم 12 مدعياً عاماً من الولايات الأمريكية، بالإضافة إلى نقابات الكتاب، بدعوى الحد من المنافسة. وانتهت هذه النزاعات باتفاق تسوية في سبتمبر، تضمن التزام سكاي دانس بإنشاء مجلس استقلالية تحريرية للشبكات الإخبارية في غضون 180 يوماً.
ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذا المجلس قد يكون شكلياً، حيث يتم تعيين أعضائه من قبل مجلس إدارة الشركة الخاضع لنفوذ إليسون، كما لا يوجد إلزام بنشر نتائج تحقيقات المجلس أو قراراته، مما يثير مخاوف من تحوله إلى أداة لخدمة التوجهات المؤسسية بدلاً من حماية الصحافة.
مخاوف من تسييس المحتوى
تزايدت حدة الانتقادات بعد سلسلة من التغييرات الإدارية وعمليات التسريح التي طالت سي بي إس نيوز، وسط تحذيرات من منظمات حقوقية، مثل مراسلون بلا حدود ومؤسسة حرية الصحافة، التي وصفت الصفقة بأنها تهديد وجودي للصحافة الحرة.
ويشير المراقبون إلى أن الصفقة تأتي في توقيت حساس، حيث يتبنى الملاك الجدد توجهاً يراه البعض معادياً للنهج التحريري التقليدي لشبكة سي إن إن، خاصة مع وجود استثمارات غير مباشرة لصناديق سيادية من السعودية وقطر والإمارات في الشركة المدمجة، مما يضيف طبقة أخرى من التدقيق على مصادر التمويل وتأثيرها على الأجندة الإعلامية.





