أزمة الاختطاف في بورنو: عائلات نيجيرية تدفع ثمن تجارة الفدية من مدخراتها ومستقبل أبنائها
متابعات-المشاهدات: 61

تتصاعد حدة أزمة الاختطاف في ولاية بورنو شمال شرق نيجيريا، لتتحول من مجرد تهديد أمني إلى كارثة إنسانية واقتصادية تستنزف العائلات وتدمر النسيج الاجتماعي. يجد الأهالي أنفسهم أمام خيارات مريرة؛ فإما دفع فدية طائلة للمسلحين، أو مواجهة مصير مجهول لأحبائهم المختطفين.

ساعدوني بالدعاء: صرخة ألم خلف القضبان

تعيش العائلات في بورنو حالة من الرعب المستمر. تروي لارابا داودا تفاصيل آخر مكالمة مع شقيقتها التي اختُطفت في 13 يناير 2026 على طريق بيو-بوراتاي، حيث قالت لها عبر الهاتف: أيها الناس اختطفونا وأخذونا إلى مكان في الأدغال لا نعرفه، أرجوكِ ساعديني بالدعاء. ومنذ ذلك الحين، لا تزال لارابا وعائلتها يجهلون مصيرها، وسط مناشدات للحكومة لتكثيف عمليات الإنقاذ.

ولا يختلف حال أنجيكوي هينا الذي اختُطف ابنه في 30 مارس 2026، بينما كان يستعد للسفر إلى مايدوغوري بحثاً عن عمل، ليتحول حلم المستقبل إلى انتظار مؤلم في ظل غياب المعلومات.

انهيار المنظومة التعليمية تحت وطأة التهديد

باتت المدارس هدفاً رئيسياً للمسلحين، مما دفع الأهالي لإبقاء أطفالهم في المنازل خوفاً من الاختطاف. وتظهر الأرقام المحلية في منطقة أسكايرا-أوبا فداحة الأزمة، حيث انخفض عدد المدارس الابتدائية العاملة من 113 إلى 56 مدرسة فقط.

في 15 مايو 2026، شهدت منطقة موسا هجوماً أسفر عن اختطاف عشرات الأطفال، حيث تشير التقديرات الحكومية إلى فقدان نحو 44 طفلاً. وتكرر المشهد في 29 يونيو، حين هاجم مسلحون مدرسة لاسا الثانوية أثناء أداء الطلاب للامتحانات، مما أدى إلى اختطاف 36 طالباً ومعلم.

أزمة وطنية تتجاوز الحدود

تؤكد منظمة العفو الدولية أن نيجيريا تشهد موجة غير مسبوقة من الاختطاف، حيث سُجل اختطاف 1,100 شخص على الأقل في الفترة بين يناير وأبريل 2026. ويشير عيسى سانوسي، مدير المنظمة في نيجيريا، إلى أن المسلحين حولوا الاختطاف إلى تجارة مربحة، حيث يتعرض الضحايا لظروف قاسية تشمل التعذيب والتجويع.

الرد الحكومي والحلول الأمنية

من جانبه، أكد عثمان تار، مفوض المعلومات والأمن الداخلي في ولاية بورنو، أن الحكومة تستخدم استراتيجيات حركية وغير حركية لمواجهة الأزمة. وأوضح أن الولاية توفر دعماً لوجستياً للقوات المسلحة وتستخدم طائرات بدون طيار (درونز) مزودة بتقنيات حرارية لمراقبة تحركات العصابات في المناطق الساخنة.

وأضاف تار أن الحكومة تقدم مساعدات مالية للعائلات المتضررة عبر وكالات الطوارئ الحكومية، مشدداً على أن مواجهة الإرهاب تتطلب معالجة جذور المشكلة كالبطالة والفقر والأمية.

تحذيرات من اقتصاد الفدية

يرى البروفيسور خليفة ديكوا، الخبير الأمني، أن الاختطاف قد تحول إلى مشروع مربح يمول شراء الأسلحة ويجذب مجندين جدد، مما يخلق حلقة مفرغة من العنف. ويحذر ديكوا من أن دفع الفدية لا يضمن سلامة المختطفين، بل يشجع الجماعات المسلحة على تنفيذ مزيد من العمليات، داعياً إلى تعزيز العمليات الاستخباراتية وتزويد الأجهزة الأمنية بتقنيات الرؤية الليلية وأدوات التتبع الحديثة.

متعلقات