أعلنت الحكومة البريطانية عن خفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي في القدس الشرقية المحتلة، وذلك بعد إقدام السلطات الإسرائيلية على إزالة لافتة القنصلية البريطانية، في خطوة تعكس تأزماً حاداً في العلاقات بين الجانبين، تزامناً مع قرار إسرائيلي بطرد 20 دبلوماسياً بريطانياً، بمن فيهم القنصل العام.
وأكد وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، أن المبنى سيبقى تحت السيادة البريطانية، لكنه سيتحول إلى بعثة المملكة المتحدة في القدس. وتأتي هذه التطورات في أعقاب قرار لندن الشهر الماضي بفرض حظر على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة.
إجراءات تصعيدية إسرائيلية
من جانبه، برر وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، هذه الخطوة باعتبارها إجراءً انتقامياً ضد العقوبات البريطانية، كاشفاً عن أربع خطوات اتخذتها تل أبيب ضد البعثة البريطانية:
- إبعاد الممثلين البريطانيين عن مركز المساعدة الدولي لغزة.
- إنهاء الأنشطة البريطانية لتدريب قوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
- إغلاق القنصلية البريطانية في القدس.
- منع دخول 12 مسؤولاً بريطانياً ومواطنين آخرين إلى إسرائيل بدعوى تورطهم في أنشطة معادية لإسرائيل.
الموقف البريطاني: وجود مستمر رغم التحديات
رغم الضغوط الإسرائيلية، شدد ميليباند على أن بريطانيا لا تعترف بشرعية إغلاق القنصلية، التي تعمل منذ نحو 200 عام، مؤكداً أن بعثة المملكة المتحدة في القدس ستظل مستقلة وستواصل تقديم خدماتها للشعب الفلسطيني.
وأضاف ميليباند: لضمان أمن وسلامة موظفينا، قمنا بسحب مؤقت لعدد من الموظفين وعائلاتهم، لكننا سنعمل في الأشهر المقبلة على تعزيز وجودنا مجدداً، مع التمسك التام بموقفنا الداعم لحل الدولتين.
أبعاد الأزمة وتداعياتها
يرى مراقبون أن هذا التصعيد يمثل نقطة انخفاض تاريخية في العلاقات البريطانية الإسرائيلية. وتعود جذور الأزمة إلى قرار الحكومة البريطانية الجديدة فرض عقوبات على المستوطنات غير القانونية، حيث وصف ميليباند الوضع في الضفة الغربية بأنه يتضمن تطهيراً عرقياً للفلسطينيين على يد إرهابيي المستوطنات.
من الناحية القانونية، يؤكد خبراء أن إسرائيل لا تملك الحق القانوني في إغلاق القنصلية؛ كونها تقع في أراضٍ احتلتها إسرائيل عام 1967، وتعتبرها بريطانيا والمجتمع الدولي أراضي محتلة، إلا أن الواقع الميداني الذي يفرضه الاحتلال يمنح تل أبيب قدرة عملية على التحكم في طبيعة عمل البعثات الدبلوماسية في القدس الشرقية.





